تمرد داخل الفريق الاشتراكي على قرار لشكر.. ملتمس الرقابة يفجّر أزمة ثقة في بيت الاتحاد

تشهد أروقة الفريق النيابي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة من الغليان، عقب القرار المفاجئ الذي اتخذه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر بالانسحاب من مبادرة تقديم ملتمس رقابة لإسقاط حكومة عزيز أخنوش. القرار، الذي وُصف بـ”الغامض” من طرف نواب داخل الفريق، فجّر موجة من الانتقادات والرفض الداخلي، وسط اتهامات مباشرة للقيادة الحزبية بتهميش المؤسسة البرلمانية و”التلاعب السياسي” بثقة النواب.
ووفق مصادر حزبية، فقد تصدّر النائب البرلماني الشرقاوي الزنايدي، عن دائرة الفقيه بن صالح، جبهة الرفض داخل الفريق، مستنكراً الطريقة “الارتجالية” التي تم بها التراجع عن دعم الملتمس، مشيراً إلى أن النواب وجدوا أنفسهم في موقع لا يُحسدون عليه: مطلوب منهم التوقيع بالأمس، ومجبرون على التراجع اليوم، دون أي توضيحات من القيادة.
الزنايدي، المعروف بمداخلاته الحادة تحت قبة البرلمان، عبّر عن سخطه مما وصفه بـ”تسخير النواب كجسر عبور لمواقف تُطبخ في كواليس القيادة”، معبراً عن استغرابه من صمت الكاتب الأول وتجاهله المطالب المتكررة بتقديم مبررات سياسية واضحة لتفسير هذا الانقلاب المفاجئ في الموقف.
مصادر من داخل الفريق أكدت أن عددًا من النواب الغاضبين لوّحوا بالانسحاب من الفريق في ما تبقى من عمر الولاية التشريعية، إذا لم يتم التعامل مع احتجاجهم بجدية، مشددين على أن ما حدث لا يُعتبر مجرد اختلاف في الرأي، بل “طعنة تنظيمية” تقوّض الثقة داخل الفريق وتهدد تماسكه الداخلي.
وفي غياب توضيحات رسمية مقنعة، حاول عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق النيابي والمقرّب من إدريس لشكر، تهدئة الأوضاع خلال اجتماع داخلي، لكنه، وفق ذات المصادر، عجز عن تقديم أجوبة واضحة، مما زاد من حدة التوتر ودفع عددًا من النواب إلى مطالبة القيادة بـ”الكشف عن الخلفيات الحقيقية” لهذا التراجع غير المفهوم.
هذا التراجع، الذي اعتبره كثيرون “هدية مجانية” لحكومة أخنوش، لم يمر دون ردود فعل قوية من مكونات المعارضة، إذ وصف حزب العدالة والتنمية قرار الانسحاب بـ”المشبوه”، معتبراً أن مبررات الاتحاد الاشتراكي “سخيفة وهزيلة” وتعكس ارتباكًا سياسياً وتخلياً عن لحظة محاسبة دستورية حقيقية.
الأمين العام لحزب المصباح، عبد الإله بنكيران، ذهب أبعد من ذلك، ملمحاً إلى احتمال وجود “مقابل ما” وراء قرار الانسحاب، وهو ما زاد من تأجيج الجدل الإعلامي والسياسي، خاصة مع دعوة البيجيدي إلى ندوة صحفية خصصت لتوضيح “أسباب تعثر تقديم ملتمس الرقابة”، في غياب ما وصفه بلاغ الحزب بـ”المسؤولية والانسجام داخل صفوف المعارضة”.
ويطرح هذا التطور السياسي الخطير أسئلة جوهرية حول مدى صدقية خطاب المعارضة، وقدرتها على التماسك والتأثير داخل المشهد السياسي، في وقت يتنامى فيه غضب الشارع من أداء الحكومة، وتُطرح فيه ضرورة وجود بديل سياسي منظم وفاعل.
الارتباك داخل الاتحاد الاشتراكي، والانقسام بين القيادة والنواب، يعيدان طرح إشكالية المركزية المفرطة في القرار الحزبي، وغياب الشفافية داخل دواليب بعض الأحزاب التقليدية، حيث يُصاغ القرار بعيدًا عن المؤسسات، ويُطلب من البرلمانيين المصادقة دون مساءلة.
وبينما تتفاعل القضية داخل أروقة البرلمان ودوائر المعارضة، يبدو أن تداعيات هذا القرار لن تتوقف عند فشل ملتمس الرقابة، بل قد تُعيد تشكيل ملامح المعارضة برمّتها، وتدفع باتجاه مراجعة العلاقة بين النواب والقيادات الحزبية في أفق انتخابات 2026.
فالمساءلة اليوم لم تعد فقط للحكومة، بل لجزء من المعارضة أيضاً، التي خسرت – في لحظة مفصلية – ورقة كانت قادرة على إعادة رسم قواعد اللعبة السياسية.