هشام بلاوي.. ملتزمون بعدالة مستقلة، فعالة ومنصفة تخدم المواطن وتُعزز ثقة المجتمع

أكد هشام بلاوي، عقب تنصيبه رسميًا وكيلاً عامًا للملك لدى محكمة النقض ورئيسًا للنيابة العامة، اليوم الأربعاء، على أن المغرب يعيش مرحلة دقيقة تتطلب عدالة مستقلة، فعالة ومنصفة، تواكب طموحات المجتمع واستحقاقات المرحلة.
وفي كلمة له خلال مراسيم التنصيب التي حضرها مسؤولون قضائيون وشخصيات وازنة، عبر بلاوي عن عزمه مواصلة مسار إصلاح النيابة العامة، وتكريس استقلالها، مؤكدًا التزامه بقيم العدالة والإنصاف، وحرصه على جعل النيابة العامة صوتًا لضحايا الجريمة، ودرعًا لحماية الحقوق والحريات، وضمان أمن المجتمع.
وأوضح بلاوي أن رئاسة النيابة العامة ستشهد في المرحلة المقبلة إعداد مخطط استراتيجي جديد يهدف إلى تجويد الأداء، وتطوير الهيكلة الداخلية للمؤسسة، والانخراط الفعلي في ورش الرقمنة، وتعزيز التواصل والانفتاح على الرأي العام والمواطنين.
وقال في كلمته: “تشرفت بتلقي الثقة المولوية السامية بتعييني وكيلاً عامًا للملك لدى محكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسًا للنيابة العامة، وهي مسؤولية جسيمة أتحملها بكامل الالتزام والتقدير، مستحضرًا تضحيات القضاة الذين كرسوا حياتهم في خدمة العدالة، وأسسوا لقيمها الراسخة جيلاً بعد جيل.”
وأشار بلاوي إلى أن اللحظة السياسية والقضائية التي يمر بها المغرب مليئة بالتحديات والانتظارات، مستشهدًا بالخطاب الملكي سنة 2009 الذي أكد على ضرورة “قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنًا لدولة الحق، وركيزة للأمن القضائي، ومحفزًا للتنمية”.
وأضاف أن هذه التوجيهات الملكية تشكل مرجعية واضحة للعمل، مضيفًا: “أجدد العهد على العمل بكل تفانٍ وإخلاص، إلى جانب باقي الفاعلين في منظومة العدالة، من أجل ضمان التطبيق السليم والعادل للقانون، وتكريس مبدأ المساواة أمامه، بروح من الأمانة، والنزاهة، والتجرد.”
وأعلن رئيس النيابة العامة التزامه بجعل النيابة مؤسسة فعالة، منفتحة ومواطِنة، تستجيب لتطلعات المواطنين وتدافع عن حقوقهم، مؤكداً التزامه الكامل بالقسم الذي أدّاه أمام جلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
كما شدد بلاوي على أن المؤسسة ستواصل أداء مهامها في الدفاع عن الحق العام، وحماية النظام العام، والعمل في إطار سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات، مشيرًا إلى أن التنسيق والتكامل بين رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية سيبقى خيارًا استراتيجيًا.
وأشار إلى أن النيابة العامة، رغم حداثة استقلالها المؤسساتي، حققت خطوات هامة في التحديث والتطوير، منوّهًا بجهود كل من ساهم في بنائها منذ تأسيسها، وعلى رأسهم الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وسلفه مولاي الحسن الداكي، الذي أحدث قفزة نوعية في مسار الأداء القضائي.
وكشف هشام بلاوي عن خطط مستقبلية لتقوية الهيكلة الإدارية للمؤسسة بما يتلاءم مع المهام المتزايدة، وتدعيم الموارد البشرية وتكوينها، وتحديث آليات التدبير، مشددًا على أهمية الحكامة في العمل القضائي، والاعتماد على التخطيط الاستراتيجي والعمل بالأهداف.
وأكد أيضًا قرب انتقال رئاسة النيابة العامة إلى مقرها الجديد، المجهز بكل ما يلزم لمواكبة التحول الرقمي، بهدف تسريع التبادل اللامادي للوثائق مع النيابات العامة والمحاكم والشركاء المؤسساتيين.
وأشار بلاوي إلى أن دستور المملكة يُقر مبدأ فصل السلطات لكنه يدعو إلى التعاون بينها، مؤكدًا التزامه بتعزيز التنسيق مع كافة المكونات المعنية بالعدالة، من قضاة ومحامين وشرطة قضائية ومؤسسات حكومية ومهنية.
وفي ختام كلمته، شدد على أن النيابة العامة ستظل حازمة في مواجهة الجريمة، ولن تتهاون في حماية كرامة المواطنين وضمان المحاكمات العادلة، مع الالتزام باستخدام آليات تقييد الحرية بشكل رشيد، واحترام الأجل المعقول للإجراءات، وتطوير برامج التكوين في مجال حقوق الإنسان والتواصل القضائي، بما يعزز ثقة المواطن في العدالة.