سطات: اختلالات جماعة كيسر أمام العامل الجديد.. هل آن أوان المحاسبة؟

في جماعة كيسر بإقليم سطات، طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى. الأصوات الغاضبة تتعالى ضد ما يمكن وصفه بـ”الحريق الصامت” الذي ينهش الجماعة، لا في بنيتها فقط، بل في كرامة سكانها وطموحاتهم المشروعة. والسبب؟ اختلالات خطيرة تنسب لرئيس الجماعة، الذي ظل لسنوات، حسب ما يتردد محليًا، يتصرف في مالية الجماعة ومشاريعها في ظل حماية وفرها له العامل السابق إبراهيم أبو زيد، الذي غادر دون أسف من ساكنة لم ترَ في فترته سوى التغاضي والتواطؤ.

الأنظار اليوم تتجه نحو العامل الجديد، محمد حبوها، ومعه والي الجهة محمد امهيدية، لوضع حد لحالة التسيب التي تعرفها الجماعة. فالمشاريع التي انتظرتها الساكنة طويلاً، لم تكتمل أو نُفذت بجودة هزيلة، إن لم نقل فاضحة. شارع يُفترض أن يكون واجهة للمنطقة، تحول إلى مسلك محفوف بالحفر والمطبات، فيما غياب التشوير يزيد من مخاطر التنقل، ليصبح السير وسط مركز كيسر مغامرة غير محسوبة العواقب.

ومع غياب الشفافية في تدبير المشاريع، وخاصة ما يرتبط بسوق “جمعة كيسر”، تتزايد التساؤلات حول مآل الأموال المرصودة، وحقيقة الجهة التي تقف وراء التعثر، في ظل صمت رسمي يثير أكثر مما يطمئن. هل تم اختلاسها؟ هل أُسيء تدبيرها؟ ولماذا لم تُفعّل آليات المراقبة والمحاسبة حتى اليوم؟

السكان، وهم يعانون يوميًا من تبعات هذه الفوضى، يوجهون نداءً مستعجلاً إلى السلطات الإقليمية والجهوية، ليس فقط من أجل إتمام الأشغال، بل لإعادة الاعتبار لهم كمواطنين يحق لهم الاستفادة من خدمات جماعية تحفظ كرامتهم وتستجيب لحقوقهم الأساسية. إنهم لا يطلبون امتيازات، بل مجرد احترام للقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن ما يجري في جماعة كيسر لا يجب أن يمر مرور الكرام. المطلوب اليوم فتح تحقيق قضائي وإداري شامل، يشمل جميع الملفات والصفقات المنجزة، ومساءلة كل من تورط في اختلالات مالية أو تقنية. فالتنمية لا تُبنى بالسكوت عن الفساد، ولا بالتغاضي عن من استغل مناصبه لخدمة مصالحه الخاصة.

الكرة الآن في ملعب العامل الجديد محمد حبوها، وكل تأخر في اتخاذ خطوات عملية سيُقرأ كاستمرار في نفس النهج السابق. أما سكان كيسر، فقد قالوا كلمتهم: كفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *