مكناس تحتفل بمرور 20 سنة على إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. مسارٌ حافل بالإنجازات ورؤية ملكية متبصرة

بمناسبة الذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده يوم 18 ماي 2005، شهدت عمالة مكناس يوم الإثنين 19 ماي 2025 تنظيم لقاء إقليمي تواصلي تحت شعار “20 سنة في خدمة التنمية البشرية”، بحضور عامل العمالة عبد الغني الصبار وعدد من المسؤولين المحليين والمنتخبين، وممثلي الهيئات المدنية والإعلامية.

وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من المبادرة الوطنية ورشاً استراتيجياً متواصلاً يهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي ومحاربة الفقر والهشاشة، مع التركيز خلال مرحلتها الثالثة على تنمية الرأسمال البشري، خصوصاً في صفوف الأجيال الصاعدة. وفي كلمته الافتتاحية، نوّه عامل عمالة مكناس بالتحول النوعي الذي شهدته مؤشرات التنمية البشرية بفضل هذه المبادرة، مشيراً إلى ما ورد في التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصادر في 6 ماي 2025، والذي صنف المغرب ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، بعدما انتقل المؤشر الوطني من 0.456 سنة 1990 إلى 0.710 سنة 2023، بزيادة بلغت 55.7%، مما يعكس التحسن في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.

وعُرضت خلال اللقاء حصيلة 20 سنة من العمل المتواصل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد عمالة مكناس، والتي بلغت 2483 مشروعاً وعملية، بغلاف مالي إجمالي قدره 1.699,8 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بنسبة 63%. وقد توزعت المشاريع على مختلف القطاعات، منها الصحة بعدد 164 مشروعاً همت تجهيز وتأهيل المؤسسات الصحية وتنظيم قوافل طبية وإنشاء دار للأمومة، والتعليم بـ 553 تدخلاً شملت دعم البنيات التحتية التربوية وتوفير النقل المدرسي والمبادرات الاجتماعية، والإدماج الاقتصادي من خلال تمويل 771 مشروعاً لفائدة أكثر من 17 ألف مستفيد، بالإضافة إلى تحسين البنيات التحتية عبر 335 مشروعاً لتيسير الولوج للماء والكهرباء وفك العزلة عن المناطق القروية.

كما استفادت الفئات الهشة من 218 مشروعاً بتكلفة تجاوزت 194 مليون درهم، ساهمت في تحسين جودة خدمات مراكز الإيواء والاستقبال، بينما عرفت البنيات الرياضية والثقافية والدينية بدورها دينامية ملحوظة من خلال إنجاز 148 مشروعاً في قطاع الرياضة و94 مركزاً متعدد الوظائف، و46 مشروعاً ثقافياً ودينياً.

اللقاء تميز أيضاً بتبادل الآراء بين مختلف الفاعلين المحليين، وبمشاركة مسؤولي قطاعات الصحة والتعليم والتعاون الوطني والصناعة التقليدية، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني ومستفيدين مباشرين من برامج المبادرة، في لحظة اعتراف جماعي بأثر هذا الورش على واقع التنمية المحلية.

وقد تخلل الاحتفال برنامج إنساني مميز، شمل تلاوة آيات قرآنية من طرف طفل توحدي مرفقة بلغة الإشارة، وتقديم النشيد الوطني بلغة الإشارة بمشاركة أطفال من فئة الصم، إضافة إلى فقرات موسيقية، وشهادات حية، وتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله. واختتم اللقاء بافتتاح معرض للمنتوجات المجالية وورشات مفتوحة للعموم، تستمر فعالياتها من 19 إلى 23 ماي 2025 بالساحة الإدارية.

وقد أكد هذا الحدث على أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست فقط أداة لمحاربة الفقر، بل رؤية متكاملة لبناء مجتمع متماسك ومنصف، قوامه الكرامة والتضامن، في ظل القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *