تصريف “الليكسيفيا” في عرض بحر طنجة.. قنبلة بيئية موقوتة تهدد صحة المواطنين والمنظومة البحرية

أعاد سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عبد القادر الطاهر، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، تسليط الضوء على خطر بيئي داهم يهدد مدينة طنجة وسواحلها، يتعلق بتصريف مادة “الليكسيفيا” السامة مباشرة في البحر، دون معالجة ولا احترام للمساطر القانونية أو البيئية الجاري بها العمل.
ووفق المعطيات التي كشف عنها النائب، فإن الشركة المفوض لها تدبير مركز الطمر والتثمين، تقوم بتفريغ كميات كبيرة من عصارة النفايات، عبر محطة للضخ والمعالجة الأولية للمياه العادمة الواقعة بميناء المدينة، نحو عرض البحر، في غياب دراسة بيئية أو ترخيص رسمي. وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير الوطنية والدولية لحماية المحيطات والموارد البحرية.
ويُعد هذا السلوك، حسب عدد من المختصين، عملاً بيئياً غير مسؤول، خصوصًا وأن المنطقة المعنية قريبة من الشواطئ التي يرتادها المواطنون، وتشكل مورد رزق للصيادين التقليديين، ومجالاً للتنوع البيولوجي الغني. وتطرح هذه الممارسات علامات استفهام حول جدوى المشاريع البيئية، خصوصًا إذا تم التصرف في مواد سامة بهذه الخطورة دون رقابة صارمة.
جدير بالذكر أن مادة “الليكسيفيا”، المعروفة بتركيبتها الكيميائية الخطيرة، تحتوي على معادن ثقيلة، مركبات عضوية سامة، وملوثات بيولوجية لا تتحلل بسهولة، ما يجعلها مصدرًا حقيقيًا لتلويث المياه البحرية وتهديدًا مباشرًا للكائنات الحية فيها. كما أن تسربها إلى السلسلة الغذائية عبر الأسماك والمحار قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة للإنسان، من بينها اضطرابات في الجهاز العصبي والتنفسي، وأمراض مزمنة على المدى الطويل.
وأكد النائب البرلماني أن المركز المفترض أن يكون نموذجًا بيئيًا في تدبير النفايات، ما يزال يعاني من اختلالات هيكلية وتعثرات في تنفيذ مكوناته الأساسية، على رأسها فرز النفايات العضوية وغير العضوية، ومحطة معالجة “الليكسيفيا”، والتي يبدو أن إنجازها لم يكتمل أو لم تُشغّل حسب المواصفات المطلوبة.
وفي هذا السياق، طالب عبد القادر الطاهر الوزيرة بالكشف عن التدابير المزمع اتخاذها بشكل عاجل لإيقاف هذا التصريف غير القانوني، وإلزام الشركة المفوضة باحترام دفتر التحملات، والعمل على إدماج تقنيات حديثة لمعالجة عصارة النفايات. كما دعا إلى فتح تحقيق بيئي شفاف ومسؤول لتحديد المسؤوليات، ومساءلة الجهات المقصّرة، سواء على مستوى الشركة أو أجهزة الرقابة الترابية.
الأخطر، حسب عدد من المتتبعين للشأن البيئي، أن استمرار تصريف “الليكسيفيا” في البحر يهدد بانهيار التوازن الإيكولوجي البحري في المنطقة، ويقوّض جهود المغرب في تعزيز موقعه كبلد صاعد في مجال الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة. ففي الوقت الذي تراهن فيه الدولة على التحول البيئي، تأتي ممارسات ميدانية متهورة لتفرغ السياسات العمومية من مضمونها.
وتطرح الواقعة أيضا إشكالية الحكامة البيئية، ومدى قدرة الجهات المكلفة بالمراقبة على ضبط التلاعبات والانحرافات. إذ لا يمكن الحديث عن تدبير عقلاني للنفايات دون رقابة فعلية على الشركات المفوضة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ما يحدث اليوم بمدينة طنجة لا يجب أن يبقى مجرد خبر برلماني عابر، بل يستدعي تعبئة مجتمعية وإعلامية ومؤسساتية واسعة، لتفادي كارثة بيئية قد تكون فاتورة إصلاحها مستقبلاً باهظة الثمن.