عماد المراكشي الأقرب لرئاسة عصبة فاس-مكناس.. كفاءة نظيفة في مواجهة إرث الاختلالات والصراعات

مع اقتراب موعد الجمع العام لعصبة فاس-مكناس لكرة القدم، المقرر عقده يوم الجمعة 30 ماي الجاري، تزداد وتيرة الترقب والتنافس بين المرشحين الثلاثة الذين دخلوا السباق نحو رئاسة العصبة الجهوية، وهم عماد المراكشي، عبد السلام بوعاز، وحكيم الرحموني. غير أن المعطيات المتوفرة حتى الآن، ترجح بشكل واضح كفة عماد المراكشي، الذي يبدو أنه يحمل رؤية جديدة قادرة على إعادة الثقة في مؤسسة عانت كثيرًا من الارتباك وسوء التدبير.

ويأتي هذا السباق بعد أن فتحت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باب الترشيحات، واضعة شروطًا صارمة تعكس رغبتها في القطع مع التسيير العشوائي، أبرزها ضرورة توفر شهادة تجربة في التسيير الرياضي لكرة القدم، ونسخة من سجل السوابق العدلية، بالإضافة إلى انتداب رسمي وشهادة الممارسة، وهي شروط لا تخدم إلا المرشحين ذوي التجربة والسمعة النزيهة، وهو ما ينطبق بشكل كبير على عماد المراكشي.

ويُحسب للمراكشي امتلاكه لسيرة ذاتية رياضية ومهنية قوية، حيث راكم سنوات من التسيير الناجح داخل أندية رياضية، وعُرف بصرامته في احترام المعايير القانونية، كما تربطه علاقات مهنية متوازنة بعدد من الفاعلين الرياضيين محليًا وجهويًا، ما يمنحه قدرة حقيقية على توحيد الصفوف داخل العصبة التي عاشت سنوات من التوتر والصراع المفتوح.

ومن بين العوامل التي تزيد من فرصه، القرارات التأديبية الصارمة التي أصدرتها لجنة الأخلاقيات بالجامعة الملكية قبل أسبوعين، والتي طالت الرئيس السابق للعصبة محمد جليلي ونائبه إدريس الزويت، بعد ثبوت اختلالات جسيمة في التسيير الإداري والمالي، وهو ما ترك فراغًا مهنيًا وأخلاقيًا يتطلب ملأه بشخصية قوية، محايدة، ونظيفة من أي شبهات، وهو ما يجسده ترشيح عماد المراكشي.

في المقابل، لا يملك منافساه عبد السلام بوعاز وحكيم الرحموني نفس الرصيد من التزكية الميدانية، إذ إن ارتباط اسميهما بصراعات سابقة داخل العصبة، وغياب إشعاع واضح لهما في محيط الفرق الجهوية، يضعف من رصيدهما في ظل السياق الدقيق الذي تمر منه العصبة. كما أن منخرطي الجمع العام أصبحوا أكثر وعيًا بضرورة قطع الطريق على الولاءات الضيقة والمصالح الشخصية التي أضعفت صورة العصبة، وحرمت الأندية الصغرى من الدعم اللوجستيكي والمالي اللازم.

وقد سبق للجمع العام الأخير أن فشل في الانعقاد نتيجة الصراعات والانقسامات التي أفرغت المؤسسة من محتواها الرياضي، وأثرت سلبًا على سير بطولات الفئات الصغرى والهواة، ما يجعل المرحلة القادمة مفصلية وتتطلب مرشحًا لديه الجرأة لإعادة البناء من الصفر، وتوفير مناخ شفاف ومسؤول، وهي المهمة التي لا يمكن أن يُنجزها إلا شخص بحجم عماد المراكشي، الذي يُعرف عنه أنه لا يدخل من باب التوازنات السياسية، بل من بوابة الكفاءة والنزاهة.

وبالتالي فموعد 30 ماي ليس مجرد استحقاق انتخابي بسيط، بل هي فرصة تاريخية لعصبة فاس-مكناس لكي تستعيد مكانتها داخل المشهد الكروي الوطني، وتسترجع ثقة الفرق الجهوية، من خلال اختيار الرجل المناسب في الموقع المناسب. ولعل التصويت لصالح عماد المراكشي لن يكون فقط دعمًا لمرشح، بل رهانًا على مشروع جديد لعصبة أكثر شفافية وعدالة وريادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *