بووانو يفجّرها.. الفريق الاشتراكي خان التزامه والمعارضة في مهب الارتباك

في سياق التفاعلات السياسية الجارية داخل مجلس النواب، خرج عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بتصريحات قوية وجه فيها انتقادات مباشرة للفريق الاشتراكي، متهمًا إياه بنقض التزاماته السياسية والتنصل من مسؤولياته، بعد تراجعه عن دعم مبادرة تقديم ملتمس رقابة ضد الحكومة. واعتبر بووانو أن هذا الانسحاب المفاجئ يعكس غياب الجدية، ويسيء إلى منطق العمل التشاركي الذي يفترض أن يسود بين مكونات المعارضة.
بووانو، الذي تحدث لموقع الحزب، كشف أن لقاءين جمعا فرق المعارضة، من ضمنها فريقه وفريق التقدم والاشتراكية والفريق الاشتراكي، خُصّصا لمناقشة تفاصيل ملتمس الرقابة، من حيث الأسس السياسية والبرلمانية التي يقوم عليها، وكذلك مدى استعداد الجميع للالتزام الجماعي بالمبادرة. وأضاف أن عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، أكد خلال اللقاء الأول التزامه القاطع بالمضي في الخطوة إلى نهايتها، ما أعطى انطباعاً إيجابياً وأسس لنوع من الثقة بين الأطراف.
لكن ما لم يكن في الحسبان، حسب بووانو، هو الانسحاب المفاجئ وغير المبرر للفريق الاشتراكي بعد أقل من عشرة أيام فقط من اللقاء الأول، رغم كل التنازلات التي قدمها فريقا العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية من أجل إنجاح المبادرة. هذا التراجع، في نظره، لا يطعن فقط في المبدأ السياسي لممارسة الرقابة، بل يضرب في العمق صورة المعارضة كقوة اقتراحية وجدية أمام الرأي العام.
ورغم محاولة الأطراف المعنية إنقاذ التنسيق والعودة إلى طاولة النقاش، فإن الفريق الاشتراكي ـ بحسب بووانو ـ لم يُبد أي رغبة في مراجعة قراره، ما جعل موقفه يطرح عدة علامات استفهام. فقد تساءل بووانو بشكل صريح عما إذا كان هذا الانسحاب نتيجة ضغوطات سياسية، أو صفقة خفية، أو مجرد قرار فردي لا يعكس موقفًا جماعيًا ناضجًا.
وتوقف بووانو عند أهمية اللحظة السياسية التي كانت تستدعي توحيد صفوف المعارضة لتقديم بديل سياسي حقيقي، لا مجرد معارضة شكلية. وأضاف أن حزب العدالة والتنمية سيناقش تداعيات هذا الموقف داخل مؤسساته، وبالأخص ضمن اجتماع الأمانة العامة، لتحديد خطواته القادمة وموقفه من إمكانية استمرار التنسيق مع الفريق الاشتراكي في المستقبل.
هذا التراجع، حسب مصادر مطلعة داخل المعارضة، قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لطبيعة التحالفات داخل البرلمان، كما يعيد النقاش حول مدى قدرة المعارضة على الخروج من منطق التردد والارتجال إلى العمل السياسي الجماعي المبني على الوضوح والثبات في المواقف.
وفي انتظار توضيحات من الفريق الاشتراكي حول خلفيات انسحابه، يبقى المشهد المعارض أمام امتحان حقيقي: هل تكون هذه الواقعة بداية تفكك، أم حافزاً لإعادة ترتيب الصفوف بجدية ومسؤولية؟