طنجة تحتضن الدورة 32 للمؤتمر الوطني للمحامين وسط حضور وازن ونقاشات حيوية حول واقع المهنة وآفاقها

شهدت مدينة طنجة، يوم الخميس 15 ماي، انطلاقة قوية لأشغال المؤتمر الوطني العام الثاني والثلاثين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي ينعقد تحت شعار “المحاماة فاعل محوري وشريك أساسي في منظومة العدالة”. وعلى امتداد ثلاثة أيام، تحولت طنجة إلى نقطة التقاء وطنية ودولية لمناقشة قضايا جوهرية تهم مهنة المحاماة، وموقعها داخل ورش إصلاح العدالة بالمغرب.
وعرف الافتتاح الرسمي حضور شخصيات وازنة، في مقدمتها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة هشام بلاوي، إلى جانب والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، ورئيس الجمعية الحسين الزياني، وعدد من النقباء وممثلي الهيئات الأجنبية.
وأكد في كلمة قوية، رئيس جمعية هيئات المحامين، الحسين الزياني، أن المؤتمر ليس مجرد محطة تنظيمية، بل مناسبة حقيقية لترسيخ الحوار المؤسساتي بين مكونات العدالة، مشددا على أن الانفتاح والتعاون مع باقي الفاعلين أضحى ضرورة لتجاوز الإكراهات وبناء تصور مشترك يخدم العدالة ودولة القانون.
أما وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد شدد على أن لا إصلاح حقيقيا للعدالة دون إعادة النظر في واقع مهنة المحاماة، مبرزا أهمية توسيع اختصاصاتها وتعزيز حصانتها، بما يضمن شروط المحاكمة العادلة وصون حقوق جميع المتقاضين.
من جانبه، أبرز محمد عبد النباوي أن اختيار شعار المؤتمر يعكس وعيا جماعيا بأهمية دور المحاماة، ليس فقط كجزء من مسار التقاضي، بل كفاعل حقيقي يحمل هم العدالة ويترجم القيم الحقوقية إلى ممارسات ميدانية. واعتبر أن “المحاماة ليست مجرد تقنية، بل هي صوت الضمير القانوني والحقوقي داخل المجتمع”.
وأكد الوكيل العام هشام بلاوي بدوره أن المحاماة تشكل أحد جناحي العدالة إلى جانب القضاء، وأن المؤتمر يشكل محطة أساسية لمناقشة قضايا المهنة وموقعها في معادلة المحاكمة العادلة، منوها بما تبذله هيئة الدفاع من جهود حيوية في حماية الحريات والحقوق.
من جهته، وصف نقيب هيئة المحامين بطنجة، أنور البلوقي، المؤتمر بكونه لحظة تقييم واستشراف، مؤكدا أن النقاشات المرتقبة ستفضي إلى توصيات تليق بتطلعات المحامين وانتظاراتهم.
المؤتمر الوطني للمحامين بالمغرب، في نسخته الثانية والثلاثين، يؤكد مرة أخرى أن الدفاع ليس فقط حاملا لرسالة قانونية، بل شريكا أساسيا في إنجاح المشروع الوطني لإصلاح العدالة، ومنصة لترسيخ ثقافة الحقوق والقيم القانونية في المجتمع.