الداخلية تفتح ورش انتخابات 2026.. العتبة والتقسيم الانتخابي في صلب مشاورات سياسية ساخنة

تستعد وزارة الداخلية للإعلان، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، عن موعد إطلاق النقاش الرسمي حول القوانين التنظيمية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، في خطوة تأتي بعد فترة وجيزة من الإعلان عن الانتهاء من مراجعة لوائح الانتخابات العامة، وفي ظل تصاعد مطالب حزبية بضرورة التسريع في فتح ورش الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، استعدادًا لاستحقاقات توصف بالحاسمة سياسيًا واقتصاديًا.
ويسير التوجه العام نحو إطلاق مشاورات موسعة بين وزارة الداخلية ومختلف الفرقاء السياسيين، لمناقشة تعديلات مرتقبة قد تمس جوهر المنظومة القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية. ويتعلق الأمر أساسًا بالقوانين التنظيمية لمجلس النواب ومجلس المستشارين، وقانون الأحزاب، والنصوص ذات الصلة بالحملات الانتخابية، وتمويل الأحزاب، والعتبة الانتخابية، بالإضافة إلى ضمانات الشفافية والنزاهة.
ويأتي هذا التحرك استجابة لضغوط متزايدة من داخل الطيف الحزبي، لاسيما من حزب الاستقلال الذي وجه دعوة صريحة خلال جلسة برلمانية إلى الشروع الفوري في مراجعة الإطار القانوني للانتخابات، محذرًا من ترك الملف إلى نهاية الولاية الحكومية، لما قد يسببه ذلك من ارتباك في التحضير.
من جانبه، طالب حزب العدالة والتنمية، عبر مداخلة لرئيس لجنة الانتخابات بالحزب عبد الله بوانو، بضرورة فتح النقاشات المتعلقة باستحقاقات 2026 في وقت مبكر، بهدف تكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية. وذهب بوانو إلى حد اتهام أحزاب الأغلبية بمحاولة استغلال حدث كأس العالم كورقة انتخابية سابقة لأوانها، داعيًا إلى التسريع في فتح النقاش حول هذا الورش الحساس.
ويسود داخل مؤسسات الدولة، شبه إجماع على ضرورة أن تمر الانتخابات القادمة في ظروف محكمة تضمن أعلى مستويات الشفافية والثقة، بالنظر إلى أهمية المرحلة المقبلة، والتي ستتزامن مع التحضيرات لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، وهو ما يستدعي وجود حكومة قوية وشرعية قادرة على قيادة المرحلة بتوازن ومسؤولية.
وسيشمل النقاش المرتقب أيضًا موضوع التقطيع الانتخابي، وسط توجه لإعادة النظر فيه بما يعكس التحولات السكانية والتنموية التي عرفتها بعض الجهات، في ظل تعثر تنزيل الجهوية المتقدمة، وتفاوتات ملحوظة في التمثيلية بين الدوائر. كما يُنتظر أن يُعاد فتح ملف العتبة ونظام توزيع المقاعد، في سياق سياسي يشهد إعادة ترتيب داخل المشهد الحزبي، مع تراجع بعض القوى التقليدية، وصعود وجوه سياسية جديدة تسعى لتثبيت موطئ قدمها.
الانتخابات المقبلة مرشحة لأن تلعب دورًا مفصليًا في إعادة تشكيل التوازنات الحزبية، إما بإعادة رسم التحالفات، أو بترسيخ الوضع القائم، وسط تساؤلات حول موقف حزب التجمع الوطني للأحرار من التعديلات المقترحة، في وقت تبرز فيه مؤشرات على رغبة بعض مكونات الأغلبية في الحفاظ على المنظومة القانونية الحالية، مقابل ضغط متزايد من المعارضة لإعادة هيكلتها بما يضمن عدالة تمثيلية أوسع.
وبينما لا تزال مواقف الأحزاب غير مكتملة، يُتوقع أن تنطلق خلال الفترة المقبلة مشاورات غير معلنة بين وزارة الداخلية وقيادات الأحزاب، بما في ذلك الهيئات غير الممثلة في البرلمان، بحثًا عن توافق سياسي يُمكّن من تقديم مشروع إصلاح متكامل خلال الدورة الخريفية المقبلة، شريطة توفر الحد الأدنى من التوافق بين مختلف الفاعلين.