منسق الأحرار بمكناس في مرمى النيران من جديد.. بيان غاضب يُفجّر فضيحة الإقصاء ويُغرق الحزب في العزلة والاحتقان

في تطور جديد يعكس عمق الأزمة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بمكناس، خرجت جمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة ببيان شديد اللهجة، سرعان ما تعزز بتصريح إعلامي لرئيسها هشام خشان، لتزيد من عزلة المنسق الإقليمي للحزب وتفضح جانبًا من ممارسات الإقصاء التي طالت حتى الفاعلين الميدانيين من داخل الحزب نفسه.

البيان، الذي جاء مباشرة بعد التدوينة الشهيرة لأمل بنعيش، نائبة رئيس جماعة مكناس، اختار الاصطفاف بوضوح إلى جانب الأصوات المنتقدة للمنسق الإقليمي، حيث سخر من ادعاءات “التنازل من أجل مصلحة المدينة”، معتبرًا أن “التضحية الحقيقية تُقاس بنتائجها وآثارها، لا بالشعارات”. ونددت الجمعية بإقصائها من اللقاءات الحزبية رغم كونها مكونًا فاعلًا ظل يشتغل لسنوات في صمت، دون أي دعم يُذكر، في ترويج صورة الحزب والانخراط في المبادرات الاجتماعية.

الأكثر إثارة في هذا البيان هو استغراب الجمعية من تصنيف ما يسمى بـ”التنظيمات الموازية الرسمية”، متسائلة عن المعايير التي تُعتمد لتحديد من له حق الحضور ومن يُقصى في الظل، رغم مساهمته الفعلية. وهو ما كشف، بوضوح، أن التنسيق الحزبي يعيش على وقع تحكم ضيق، تحركه منطق الولاءات لا منطق الفعالية والكفاءة.

ولم يتوقف الأمر عند البيان، حيث زاد هشام خشان، رئيس الجمعية، من حرارة الموقف، بتصريح لموقع “المستقل”، قال فيه إن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، التي يُفترض أن تكون في صلب أي مشروع للدولة الاجتماعية، يتم تهميشها من الممارسة رغم الحضور المكثف لها في الخطابات الرسمية. وتساءل بأسى، “كيف لتنظيم يتغنى بتنزيل ركائز الدولة الاجتماعية أن يُقصي أهم ركيزة، وهي الفئة المستضعفة التي تعاني في صمت وتُقابل باللامبالاة؟”

وأشار خشان إلى واقعة تكشف حجم الإهمال، حيث قال إنه راسل أحد قياديي الحزب بمكناس عبر تطبيق “الوتساب” خلال شهر مارس الماضي بخصوص “قفة رمضان”، ولم يتلقَّ أي جواب إلا بعد شهرين كاملين، وهو ما يُثبت، بحسب تعبيره، حجم الاستهثار بمناضلي الحزب وغياب الجدية والتفاعل مع المبادرات الاجتماعية الحقيقية.

تصريحات خشان، التي جاءت في سياق بيان غاضب، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن حالة “الشتات” التي وصفتها بنعيش سابقًا لم تكن مبالغة، بل واقعًا يعيشه مناضلو الحزب وفاعلوه الاجتماعيون، الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات القيادة الإقليمية، في مشهد يعكس أزمة في الفهم، وأزمة في التواصل، وأزمة أعمق في التقدير السياسي.

اليوم، يبدو أن الأصوات الغاضبة من داخل الحزب بدأت تتكتل وتخرج عن صمتها، ما ينذر بمزيد من التصدع داخل البيت التجمعي بمكناس، ويطرح أسئلة جوهرية حول من يُدبّر فعلاً الشأن الحزبي، ولأي غاية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *