رد ناري من أمل بنعيش على منسق الأحرار بمكناس.. “من فجّر الأزمة لا يمكنه ادعاء الإنقاذ”

في مشهد سياسي متوتر يعكس عمق الصراع داخل البيت التجمعي بمكناس، فجّرت أمل بنعيش، نائبة رئيس جماعة مكناس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، تدوينة لاذعة على صفحتها الرسمية بالفيسبوك، ردّت فيها بقوة على نداء “الهدنة” الذي أطلقه منسق الحزب بالإقليم، معتبرة خطابه محاولة ماكرة لتبييض دوره في ما وصفته بـ”التخريب السياسي”.
بنعيش، التي كانت من أبرز وجوه التجمعيين الذين واجهوا منسق الاحرار في المرحلة السابقة، لم تتردد في استعمال عبارات حادة، ووصفت مبادرته بـ”الفساد السياسي والطنز العكري”، مشبهة إياه بـ”.. الذي يتحول إلى مسعف غير محترف”، في إشارة إلى ما تعتبره انقلابًا في الأدوار وتزويرًا لوقائع الأزمة التي عاشتها المدينة في الشهور الأخيرة.
وفي لهجة هجومية غير مسبوقة، وجّهت المسؤولة الجماعية اتهامات مباشرة للمنسق بكونه “عرقل مشاريع الإصلاح، زرع الانقسام، وهاجم المؤسسات”، مشيرة إلى أنه كان في “الصفوف الأولى لإغراق المدينة في الفوضى”، وأن دعوته الأخيرة للمصالحة لا تعدو أن تكون “محاولة لتصفية حسابات سياسية أو الدخول من جديد إلى دائرة النفوذ”.
التدوينة لم تخلُ من سخرية لاذعة، حيث وصفت الوضع بـ”المسلسل الكوميدي اليومي”، وسخرت من ما أسمته “منسق الشتات”، في إشارة إلى فشل المنسق الاقليمي في لمّ شمل الحزب وتوحيد الصفوف. كما طرحت أسئلة حارقة حول توقيت هذا “النداء”، وأهدافه الحقيقية، معتبرة أن من خان المدينة في زمن البناء لا يمكن أن يتحول فجأة إلى منقذ في زمن الأزمة.
وبينما كان المنسق يحاول تصدير صورة السياسي الحريص على التهدئة والتنمية، جاءت خرجة بنعيش لتنسف هذا الخطاب من أساسه، مؤكدة أن مكناس لا تحتاج إلى “هدنة شكلية”، بل إلى وضوح، محاسبة، ومشروع نابع من الصدق والوفاء للمدينة، وليس من تكتيكات الحفاظ على المواقع أو العودة إليها.
رد بنعيش يعكس حجم الغليان داخل حزب الأحرار، ويفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل التماسك السياسي في مجلس جماعة مكناس، ومآلات الصراع الداخلي في حزب الأحرار، خاصة في ظل تصاعد موجات الغضب الشعبي من الوضع الراهن للمدينة.

