وزراء “سلايتية” تحت قبة البرلمان.. شهيد يفجر قنبلة الغياب ويحشر الحكومة في الزاوية

شهدت قبة البرلمان المغربي لحظة مثيرة خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة، بعدما فجّر عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، جدلًا سياسيًا واسعًا إثر إقدامه على كشف قائمة بأسماء وزراء وصفهم بـ”السلايتية”، في إشارة إلى تغيبهم المتكرر عن الجلسات التشريعية، وعدم تفاعلهم مع أسئلة النواب حول قضايا آنية تهم المغاربة.

شهيد لم يتردد في تسمية المتغيبين، واضعًا ستة وزراء تحت مجهر الرأي العام، على رأسهم وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ثم هشام الصابري كاتب الدولة المكلف بالتشغيل، وعمر احجيرة كاتب الدولة في التجارة الخارجية، إلى جانب فاطمة الزهراء عمور وزيرة السياحة، وزكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، وأخيرًا كريم زيدان وزير الاستثمار.

الخرجة المفاجئة لزعيم الفريق الاشتراكي لم تكن مجرد إحراج سياسي بل رسالة مباشرة إلى الحكومة، مفادها أن البرلمان ليس مجرد واجهة شكلية بل سلطة دستورية تفرض الحضور والمساءلة والتفاعل مع نبض الشارع. دعوة شهيد جاءت مدعومة بمطلب تحمل المسؤولية، مشددًا على ضرورة التزام الوزراء بالحضور في الجلسات المقبلة احترامًا للمؤسسة التشريعية ولمهامهم الدستورية.

ما أثار الانتباه أكثر هو أن بعض الأسماء الواردة على لائحة “المتغيبين” تُدير قطاعات حيوية تمر من لحظات دقيقة، كالسياحة والاستثمار والمالية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الوطني تحديات جمة مرتبطة بتباطؤ النمو، وضعف خلق مناصب الشغل، وتذبذب الاستثمارات الخارجية.

رسالة شهيد قد تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول علاقة الحكومة بالبرلمان، ومدى احترام الوزراء لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو النقاش الذي بات يتطلب إعادة ضبط البوصلة داخل الأغلبية الحكومية، التي تضعفها أحيانًا سلوكيات فردية تتعارض مع مبدأ التشارك والتجاوب المؤسساتي.

هل نشهد في القادم من الأيام تحركًا من رئاسة الحكومة لضبط هذا الانفلات؟ أم أن الصمت سيظل سيد الموقف في انتظار انفجارات مماثلة تحت قبة البرلمان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *