أحمد البواري.. وزير الفلاحة الذي روّى المغرب وترك وزان تموت عطشًا

من المفارقات المؤلمة أن يُلقب وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، السيد أحمد البواري، بـ”رجل الماء”، في حين تعيش منطقته الأصل، إقليم وزان، تحت وطأة العطش والتهميش. الوزير الذي يَحسب له المغاربة إدخال نماذج السقي العصري وتحلية مياه البحر وربط المدارات الفلاحية بالسدود في جهات متعددة، يبدو وكأنه نسي أو تناسى مسقط رأسه، جماعة بوقورة بإقليم وزان.

رغم توفر وزان على سد واد المخازن، من بين أكبر المخزونات المائية بالمملكة، وسد الوحدة، أكبر سد بالمغرب، فإن أبناء هذا الإقليم لا يجدون ما يملؤون به حتى قنيناتهم، ناهيك عن سقي أراضيهم وأشجار التين والزيتون، التي كانت يوما ما مصدر فخرهم ومورد رزقهم. على ضفتي نفس السدود، وتحديدا في العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، تنبض أراضٍ خضراء تسقى من ذات الماء، وتنتج وتصدّر، بينما تحول سكان وزان إلى عمال موسميين في مزارع غيرهم، على أرض ماؤها من خيراتهم.

الأدهى من ذلك، أن المدار السقوي الذي تم إنشاؤه بالإقليم لم يُستغل إلا جزئيا، ومن طرف مستثمرين أجانب لا علاقة لهم بالمنطقة، في وقت ظل فيه الفلاح المحلي عاجزا عن مواكبة الفلاحة العصرية بسبب غياب التأطير والمصاحبة، بل إن بعضهم باع المعدات التي حصل عليها لأنه لم يعرف كيف يشغلها ولا وجد من يرشده، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين السياسات المركزية والاحتياجات الفعلية للسكان.

وبدل الاستثمار في مشاريع ذات أثر تنموي واضح على السكان، لا تزال أغلب صفقات المديرية الإقليمية للفلاحة تهم شق بعض المسالك الطرقية، التي يبدو أنها أقرب إلى حملات انتخابية مبكرة استعدادًا لترشح الوزير نفسه بالإقليم، من أن تكون رافعة حقيقية لتثمين الأراضي أو تحسين الإنتاج.

وفي الوقت الذي استفادت فيه جل الأقاليم من جامعات ومراكز بحثية ومؤسسات تكوين، ظل إقليم وزان خارج هذا المسار، رغم توفره على المؤهلات والوعاء العقاري القابل لاحتضان جامعة، حتى بات حلم الجامعة مشروعا مؤجلا إلى أجل غير مسمى، ليبقى شباب وزان إما في نزوح قسري نحو المدن الجامعية الأخرى، أو في انخراط مضطر في سوق الشغل الهش بمزارع “الآخرين”.

الوزانيات والوزانيون يطرحون اليوم، بصوت خافت ومخنوق، هل سبق لأي نائب برلماني عن الإقليم أن دافع عن هذا الحلم؟ هل سُجل للوزير أو غيره من المسؤولين فضل واحد ملموس يعود بالنفع على الساكنة؟ ولماذا، رغم كل هذه الموارد المائية والطبيعية، لا تزال وزان في آخر ترتيب التنمية الفلاحية والصناعية؟

أسئلة موجعة، ومشروع غدٍ ضائع في إقليم لا تنقصه الإمكانيات، بل تنقصه فقط الإرادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *