اللجنة المؤقتة خارج الزمن القانوني.. والنقابة الوطنية تتجاهل السؤال الكبير: أين الحصيلة والتقرير المالي؟

في بلاغ ناري، أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن بطاقة الصحافة المهنية لسنة 2025 تفتقر إلى أي شرعية قانونية، في ظل ما وصفته بـ”الخروقات المستمرة” التي طبعت عملية توزيعها، وعلى رأسها تغييب النقابة عن لجنة دراسة الملفات، رغم كونها مكوناً أساسياً داخل المجلس الوطني للصحافة قبل إحداث اللجنة المؤقتة.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع المكتب التنفيذي للنقابة بتاريخ 2 ماي 2025، حيث عبّر عن رفضه القاطع لطريقة تدبير اللجنة المؤقتة لملف بطاقة الصحافة، مندداً بما اعتبره مساراً غير قانوني شاب معالجة ملفات تأديبية استهدفت قياديين داخل النقابة، في وقت التزمت فيه اللجنة الصمت تجاه ملفات مماثلة تخص فاعلين آخرين.

غير أن البلاغ، رغم لهجته الحادة، لم يتطرق إلى ما يعتبره مهنيون ونقابيون جوهرياً في هذه المرحلة، وهو أن اللجنة المؤقتة قد استنفدت مدتها القانونية، وأصبحت خارج الإطار المشروع، مما يطرح علامات استفهام حول استمرارها في اتخاذ قرارات مصيرية دون أي سند قانوني واضح.

كما تجاهل البلاغ مسألة محورية تتعلق بغياب أي حصيلة رسمية لأداء اللجنة المؤقتة، أو تقديم تقرير مالي يوضح كيفية تدبير المرحلة الانتقالية، وهو ما يعمق الشكوك حول مدى التزام هذه اللجنة بمبدأ الشفافية والمحاسبة، ويجعل من البلاغ ذاته محط تساؤل حول جدواه وما إن كان فعلا الهدف منه الدفاع عن المهنة أم مجرد تمرين في الاستهلاك الإعلامي؟

وفي تفاصيل البلاغ، أكدت النقابة أنها تم إقصاؤها بشكل متعمد من لجنة دراسة ملفات البطاقة المهنية، بناءً على ما وصفته بـ”تأويل خاطئ” للقانون رقم 90.13، وفق ما جاء في رد رئيس اللجنة المؤقتة بتاريخ 21 يناير 2025. وشددت على أن هذا الإقصاء يتناقض مع الأعراف السابقة التي كانت تضمن حضور النقابة في إطار شرعيتها التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة.

كما أثارت النقابة حجم الشكايات اليومية التي تتوصل بها، والمتعلقة برفض منح البطاقة أو تعليقها لأسباب غامضة وغير مبررة، معتبرة أن ذلك يعكس تمييزاً صارخاً وغياباً للوضوح والعدالة في معالجة الملفات. وطالبت بنشر لوائح الحاصلين على البطاقة وتوضيح المعايير المعتمدة للرفض والقبول.

وفي جانب آخر، جددت النقابة دعوتها لعقد اجتماع موسع للجنة البطاقة، يضم جميع المكونات بما فيها النقابة الوطنية، لتقديم حصيلة عمل اللجنة وطرق اشتغالها، التي لم تُكشف حتى الآن، رغم مرور وقت طويل على انطلاق عملها المؤقت.

أما في ما يتعلق بملف الأخلاقيات، فقد وجهت النقابة انتقادات حادة إلى لجنة الأخلاقيات والتأديب، معتبرة أن مسطرة متابعة الزميلين محمد الطالبي وجواد الخني شابتها خروقات قانونية فادحة. ففي حالة الطالبي، اعتبرت النقابة أن متابعته بسبب تدوينة شخصية تطالب بالكشف عن معطيات تتعلق بتسيير المجلس الوطني، تمثل تجاوزاً لصلاحيات اللجنة ومحاولة لتكميم الأفواه.

وأكدت أن هذه التدوينة لا تدخل ضمن الممارسة الصحفية، وبالتالي لا تندرج ضمن اختصاص لجنة الأخلاقيات، مشيرة إلى أن حالات أخرى مشابهة بل وأشد حدة لم تُحرك بشأنها أي مسطرة تأديبية، ما يكشف عن انتقائية ومعايير مزدوجة.

أما في ملف جواد الخني، فقد اعتبرت النقابة أن اللجنة لم تلتزم بمبدأ الحياد، وتحولت إلى طرف في الخصومة، وفقدت بذلك شروط المحاكمة العادلة. كما أشارت إلى أن قرار الإدانة صدر باسم شخصين لم يشاركا في المناقشة، في خرق واضح للمساطر القانونية، وأكدت أن الاستناد إلى نظام داخلي غير معلن يعكس تعتيماً غير مبرر على وثيقة لا يمكن اعتبارها سرية.

في ختام البلاغ، دعت النقابة ممثلي المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، المتواجدين ضمن تركيبة اللجنة المؤقتة، إلى التدخل العاجل لضمان احترام المساطر القانونية والدستورية، مؤكدة أن الهدف من آلية الأخلاقيات هو حماية المهنية، لا تصفية الحسابات أو بسط سلطة خارج القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *