مفوضون قضائيون على صفيح ساخن بطنجة.. احتجاجات مرتقبة ودعوات للحماية من الشكايات الكيدية

يبدو أن أزمة الثقة بين المفوضين القضائيين وبعض دوائر القضاء بدأت تخرج إلى العلن، فبعد صدور قرار قضائي بإدانة الأستاذ خليل السهلي، أحد الوجوه المهنية المعروفة في طنجة، خرج المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين ببيان ناري أعلن فيه استياءه العميق وقلقه البالغ، واضعًا يده على جملة من الاختلالات البنيوية التي باتت تهدد استقرار هذا الجسم المهني الحيوي.

البيان، الذي جاء عقب اجتماع طارئ عقده مكتب المجلس، لم يكتف بمجرد التعبير عن التضامن مع المفوض القضائي المدان، بل ذهب أبعد من ذلك، حيث اعتبر أن المسار الذي اتخذه هذا الملف القضائي يعكس مناخًا من التضييق القانوني والمعنوي على المفوضين القضائيين، خصوصًا في ظل تنامي ما وصفه بـ”الشكايات الكيدية” التي تستهدف عددا متزايدا من المهنيين، دون أن تجد لها صدى في الحماية القانونية الواجبة.

وفي لهجة تنم عن غضب دفين داخل صفوف الجهاز المهني، نبه البيان إلى تغييب مكتب المجلس الجهوي عن قرارات المتابعة والإحالة، في إشارة إلى خرق صريح لمنطق التواصل المؤسساتي، وضربٍ لمبدأ التدبير التشاركي الذي يفترض أن يسود في مثل هذه الملفات الحساسة.

المفوضون القضائيون، الذين يشتغلون في تقاطع بين القانون والتنفيذ، يشعرون اليوم كما لو أنهم تُركوا في مواجهة آلة بيروقراطية لا ترحم، تحاسبهم بقسوة وتفرّط في حمايتهم، بحسب ما جاء في البيان. ولذلك طالبوا رئيس الهيئة الوطنية بالتدخل العاجل وفتح حوار جاد مع الجهات الوصية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تتعمق الأزمة أكثر.

ورفعًا للملف إلى مستوى الفعل الميداني، قرر المجلس الجهوي حمل الشارة الحمراء ابتداء من 28 أبريل الجاري داخل جميع محاكم الجهة، وتنظيم وقفة احتجاجية يوم الثلاثاء 6 ماي 2025 على الساعة الحادية عشرة صباحًا أمام محكمة الاستئناف بطنجة، تعبيرًا عن رفضهم لما يعتبرونه “استهدافًا ممنهجًا لمهنتهم ورسالتهم القانونية”.

في ظل كل هذا، يبقى السؤال الكبير معلقًا: هل تتحرك الجهات المعنية لتصحيح المسار وضمان الأمن المهني للمفوضين القضائيين، أم أن هذه الوقفة ستكون مجرد بداية لاحتقان مهني قابل للاتساع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *