240 مركزاً جديداً للمراقبة التقنية وتصور رقمي جديد.. “نارسا” تطلق ثورة في السلامة الطرقية

صادق المجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، خلال اجتماعه الأخير، على حزمة من التدابير التنظيمية والتقنية التي تروم إحداث نقلة نوعية في منظومة المراقبة التقنية للمركبات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتحسين السلامة الطرقية وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين والمهنيين على حد سواء.

وقد صادق المجلس على إلغاء طلب المنافسة رقم 01/و.س.ط/2024، المتعلق بفتح واستغلال مراكز المراقبة التقنية، في خطوة تمهيدية لإطلاق تصور جديد يتماشى مع الحاجيات المتزايدة للقطاع، ويراعي التطورات التقنية والتحديات التي تعرفها حركة السير على المستوى الوطني.

ويُعد هذا الإلغاء إشارة واضحة إلى رغبة الوكالة في القطع مع المقاربات التقليدية التي لم تعد تواكب الطفرة الرقمية، والاتجاه نحو نظام حديث وشفاف، يُتيح توزيعاً أكثر عدالة لمراكز الفحص التقني عبر جهات المملكة، ويقلص من التفاوتات الجغرافية التي ظل يعاني منها مستعملو الطريق، خصوصاً في المناطق النائية.

وقد تمت المصادقة، في السياق ذاته، على المخطط المديري الجديد لقطاع المراقبة التقنية للفترة ما بين 2025 و2028، الذي يشكل خارطة طريق واضحة لتنمية هذا القطاع الحيوي، ويهدف إلى إحداث 240 مركزاً جديداً، توزع بناءً على معايير موضوعية تتعلق بالكثافة السكانية وعدد المركبات ونسبة الحوادث، وذلك لضمان تغطية متوازنة وشاملة للتراب الوطني.

كما شدد أعضاء المجلس الإداري على ضرورة الإسراع بإطلاق طلب عروض جديد لفتح واستغلال هذه المراكز، بشكل يتماشى مع مخرجات المخطط الجديد، مع التركيز على الجودة، والشفافية، واحترام الضوابط التقنية والقانونية، بما يضمن تحسين شروط السلامة الطرقية، والرفع من فعالية مراقبة الحالة الميكانيكية للعربات.

وفي إطار تطوير الأداء الرقمي للوكالة، تم التأكيد على ضرورة مواصلة تحديث وتوسيع البوابة الإلكترونية الخاصة ببرنامج تجديد الحافلات الطرقية (PREPAC)، لما له من أثر مباشر في تحديث الأسطول الوطني وتحسين جودة الخدمات. ويهدف هذا التحديث إلى تبسيط المساطر، وتقليص آجال المعالجة، وتسهيل الولوج إلى الدعم المخصص للمهنيين، ما من شأنه تشجيع فئة أوسع على الانخراط في البرنامج والمساهمة في تقليص نسبة الحوادث المرتبطة بالحافلات المهترئة.

وتُعد هذه الإجراءات جزءاً من مقاربة متكاملة تعتمدها “نارسا”، تهدف إلى خلق منظومة نقل أكثر أماناً واستدامة، حيث تتقاطع الرقمنة، والجودة، والإنصاف المجالي، لضمان خدمة عمومية تتماشى مع تطلعات المواطنين ومهنيي القطاع، وترقى إلى رهانات الحد من نزيف الطرقات الذي لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات الوطنية في مجال السلامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *