مخاريق يفضح وهم الحوار الاجتماعي.. حكومة أخنوش بلا التزام ولا إنصات

بالرغم من الأجواء الإيجابية التي رافقت انطلاق الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية مع تعيين عزيز أخنوش رئيساً للحكومة، إلا أن التصريحات الأخيرة للميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، تكشف عن خيبة أمل واضحة من مآل هذا المسار الذي لم يتجاوز، بحسبه، دائرة الوعود والتصريحات الإعلامية.

مخاريق، وفي حوار صحفي بمناسبة فاتح ماي، أكد أن اللقاء الأول مع رئيس الحكومة كان مبشراً، وأبان عن نوايا طيبة واستعداد صريح لتفعيل حوار اجتماعي مؤسساتي. غير أن تلك المؤشرات سرعان ما خابت، وتحول الحوار إلى ما يشبه ديكوراً سياسياً، يفتقر للفعالية والمصداقية، بعدما تخلت الحكومة عن التزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها احترام الجدولة الزمنية المتفق عليها.

الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه في وقت سابق، نصّ على عقد دورتين سنويتين للحوار، الأولى في شتنبر تزامناً مع مناقشة مشروع قانون المالية، والثانية في أبريل قبيل احتفالات عيد الشغل. لكن السنة الماضية، بحسب مخاريق، كانت “سنة بيضاء بامتياز”، حيث لم يُعقد أي لقاء من هذا النوع، وهو ما اعتبره دليلاً قاطعاً على غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة لإنجاح هذا الورش الحيوي.

وشدد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل على أن الحوار الاجتماعي لا يمكن أن يظل مجرد محطة موسمية أو عنواناً إعلامياً، لأن فالمطلوب، كما قال، هو حوار أفقي وعمودي دائم، يفضي إلى نتائج ملموسة ويواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لا أن يتحول إلى قناة لتصريف المواقف الرسمية دون الإنصات للمطالب الحقيقية للطبقة العاملة.

وفي سياق حديثه، ذكّر مخاريق بالدور المحوري للجنة العليا للحوار الاجتماعي، التي أحدثت بمبادرة من الاتحاد، وتضم في عضويتها رئيس الحكومة، الأمناء العامين للمركزيات النقابية، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مبرزاً أن هذه اللجنة كان من المفترض أن تُفعل كلما ظهرت أزمات أو مستجدات كبرى. إلا أن هذه الهيئة، بحسبه، لم تُفعّل ولو لمرة واحدة، رغم السياقات المتوترة التي تعيشها الساحة الاجتماعية.

أما بخصوص مشروع قانون الإضراب، فقد وجّه مخاريق انتقادات لاذعة للحكومة، متسائلاً إن كان من المنطقي تمرير مثل هذا المشروع المثير للجدل دون الرجوع إلى اللجنة العليا للحوار، ودون توفير شروط التوافق المؤسساتي. واعتبر أن تمرير نصوص من هذا النوع خارج إطار التفاوض الجماعي، يمثل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات النضالية التي راكمتها الشغيلة المغربية لعقود.

ولتجاوز حالة الجمود الحالية، كشف مخاريق عن مبادرة تشريعية أطلقها الاتحاد المغربي للشغل من خلال فريقه البرلماني، تروم مأسسة الحوار الاجتماعي عبر مقترح قانون ملزم. وأكد أن هذا النص سيكون جاهزاً بعد فاتح ماي، وسيمثل خطوة نحو إرساء إطار قانوني دائم يضمن استمرارية الحوار وجدواه.

وفي ختام تصريحه، دعا مخاريق إلى استلهام تجربة التسعينيات التي أُحدث فيها المجلس الاستشاري للحوار الاجتماعي، والذي شكل حينها فضاءً ناجعاً للتفاوض وتسوية الخلافات الاجتماعية، قبل أن يتم طمسه لأسباب سياسية. واعتبر أن تجاوز حالة الاحتقان يتطلب اليوم العودة إلى منطق المؤسسات والتوافق، بعيداً عن الحسابات الظرفية، ووضع مصلحة الطبقة الشغيلة فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *