عيد الشغل بطعم الغضب.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحذر من انهيار حقوق العمال وتدين قمع الحريات النقابية

حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان بمناسبة فاتح ماي 2025، من ما اعتبرته “الانهيار الممنهج” للحقوق الشغلية في المغرب، نتيجة السياسات الاقتصادية الليبرالية المستمرة التي أدت إلى تفاقم العديد من المشاكل الاجتماعية. وأشارت إلى أن هذه السياسات أسفرت عن ارتفاع معدلات البطالة، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة مستويات الغلاء، بالإضافة إلى تفشي الفقر وتعميق القهر الاجتماعي. كما دعت إلى توحيد الجهود العمالية لمواجهة هذه التحديات.

وفي تصريح لها بمناسبة احتفال عيد الشغل تحت شعار “نضال وحدوي من أجل الدفاع عن الحق في الشغل وكافة الحقوق الشغلية، وضد الغلاء والفساد والقهر الاجتماعي”، أكدت الجمعية أن المغرب يعيش أزمة شغل متفاقمة تُترجمها الإحصائيات الرسمية، أبرزها ارتفاع معدل البطالة من 13% في سنة 2023 إلى 13.3% في سنة 2024، مع بلوغ عدد العاطلين عن العمل 1.638.000 شخص، بزيادة 58 ألف شخص خلال سنة واحدة فقط.

وأوضحت الجمعية أن هذه الأرقام تعكس اتساع دائرة البطالة لتشمل جميع الفئات العمرية، مشيرة إلى أن الوضع أكثر قلقًا لدى الشباب بين 15 و24 سنة، حيث بلغ معدل البطالة 36.7%، والفئة بين 25 و34 سنة بنسبة 21%. واعتبرت هذه الأرقام مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة الاجتماعية، التي سببتها عوامل عدة، مثل إغلاق الوحدات الإنتاجية، وتجميد الأجور، فضلاً عن غياب الحماية التشريعية الكافية لحقوق العمال.

وانتقدت الجمعية بشدة “القمع والترهيب” و”تجريم الحريات النقابية”، معتبرة أن الحكومات المتعاقبة استغلت الأوضاع الاقتصادية العالمية وتداعيات الحروب والكوارث لتفرض تراجعات خطيرة على الحقوق والمكتسبات الاجتماعية، في تجاهل واضح للالتزامات الدولية التي تعهدت بها المملكة.

وأعلنت الجمعية تمسكها الثابت بدعم النضال العمالي والاجتماعي، مشددة على أن الحقوق الشغلية هي جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان. كما أكدت على ضرورة تعزيز الوحدة النضالية بين النقابات والتنسيقيات والحركات الاجتماعية، بهدف بناء جبهة موحدة لمواجهة الهجوم المستمر على مكتسبات الطبقة الشغيلة.

وأثنت الجمعية على الإضراب العام الوطني الذي نفذته النقابات في يومي 5 و6 فبراير الماضي، واعتبرته خطوة تعكس تزايد الوعي النقابي الاجتماعي ووحدة المصير، في ظل ما وصفته بـ”تفريغ الحوار الاجتماعي من مضمونه التفاوضي والملزم”. كما اعتبرت الإضراب جزءاً من النضال ضد محاولات تقييد الحق في الإضراب، وتجميد الأجور.

وطالبت الجمعية بالإفراج الفوري عن معتقلي الحراك الاجتماعي في الريف، ومعتقلي الرأي والصحافة، ومناضلي مناهضة التطبيع، وفاضحي الفساد. كما دعت إلى إسقاط المتابعات في حق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ووقف التوقيفات الإدارية والمالية التي استهدفت نساء ورجال التعليم بسبب مشاركتهم في الإضرابات.

وعلى الصعيد التشريعي، انتقدت الجمعية عدم مصادقة المغرب على العديد من اتفاقيات العمل الدولية التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية، مشيرة إلى أنه لم يتم التصديق إلا على أقل من ثلث هذه الاتفاقيات. ودعت إلى المصادقة العاجلة على اتفاقيات محورية، مثل الاتفاقية 87 المتعلقة بالحرية النقابية، والاتفاقية 135 الخاصة بحماية ممثلي العمال، والاتفاقية 190 التي تتعلق بمكافحة العنف والتحرش في أماكن العمل.

كما انتقدت الجمعية ما اعتبرته محدودية الدستور ومدونة الشغل في ضمان الاستقرار المهني وحماية النقابات وحقوق الأجراء، مشيرة إلى أن هناك “تمييزًا مؤسّسًا” ضد فئات واسعة من العمال، خاصة في القطاع الزراعي، حيث لا تزال شروط العمل تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة والإنصاف.

وفي ختام بيانها، شددت الجمعية على ضرورة تعزيز الجبهة الاجتماعية والنقابية، ومواصلة النضال ضد السياسات الاقتصادية التي ترهن البلاد للديون الخارجية وتُعمق تبعية الاقتصاد الوطني. وأكدت أن الطريق الحقيقي لحماية الحقوق الشغلية يمر عبر احترام الالتزامات الدولية وضمان العدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *