بنعليلو واعمارة يفتحان جبهة جديدة لمكافحة الفساد بتعزيز دور المجتمع المدني في القانون

دعا محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وزارة العدل إلى ضرورة إعادة النظر في التعديلات المقترحة في قانون المسطرة الجنائية، والتي قد تعيق دور جمعيات المجتمع المدني في الدفاع عن قضايا الفساد وحماية المال العام. وأكد بنعليلو خلال مشاركته في اجتماع لجنة العدل والتشريع أن بعض المواد الواردة في مشروع القانون تمس بفعالية الجمعيات التي تلعب دورًا محوريًا في مكافحة الفساد، داعيًا إلى ضرورة التمييز بين الجمعيات الجادة التي تسعى لتحقيق مصلحة عامة، وتلك التي تشتغل لأغراض شخصية أو سياسية.
كما دافع بنعليلو عن حق جمعيات المجتمع المدني في أن تكون طرفًا مدنيًا، مؤكدًا أن هذا الحق يعد من الأساسيات الضرورية التي تساهم بشكل فعال في تعزيز الشفافية والرقابة المجتمعية في مواجهة الفساد. وأضاف أن النقاش حول هذه التعديلات لا يجب أن يُنظر إليه فقط كقضية قانونية تقنية، بل هو جزء من الجهود الهيكلية التي تهدف إلى محاربة الفساد، معبرًا عن أهمية إصلاح القوانين بشكل يعكس الدور الحيوي الذي يجب أن تلعبه الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني في التصدي لهذه الظاهرة.
وأشار بنعليلو إلى أن مشروع القانون يجب أن يعكس توافقًا مع القواعد الإجرائية لمكافحة الفساد وضمان عدم الإفلات من العقاب، بدءًا من التبليغ عن الجرائم إلى مراحل البحث والتحقيق، وذلك بهدف تعزيز فعالية النظام القضائي في معالجة قضايا الفساد.
وفي السياق ذاته، دعا عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى ضرورة الحفاظ على حق الأفراد وجمعيات المجتمع المدني في التبليغ عن الجرائم المرتبطة بالمال العام، مع توفير التدابير اللازمة لحماية هذا الحق من الاستعمالات غير المسؤولة. وأكد اعمارة أن تعزيز دور المجتمع المدني يعد خطوة أساسية في تكريس انخراط المغرب في الجهود الدولية لمكافحة الفساد وحماية المال العام. وأوضح أنه يجب العمل على تفعيل الآليات التي تتيح للأشخاص الطبيعيين والمعنويين تقديم التبليغات والشكاوى حول المخالفات الإدارية والمالية، مثلما تقوم به الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وأكد اعمارة على أهمية أن تكون مراجعة قانون المسطرة الجنائية متوافقة مع مراجعة مجموعة القانون الجنائي، وذلك في إطار الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، مع تحديد برنامج زمني دقيق، ورصد الموارد المالية والموارد البشرية اللازمة لتنفيذ هذا الإصلاح.