مكناس تحتضن وفدًا سنغاليًا رفيع المستوى وتؤسس لشراكة جنوب-جنوب واعدة

المستقل _ مكناس

شهدت مدينة مكناس خلال الأيام الأخيرة زيارة هامة لوفد سنغالي رفيع المستوى يقوده مامادو راسين سي، عمدة مدينة بودور، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وترسيخ نموذج ناجح للتعاون جنوب-جنوب.

الزيارة التي تندرج في سياق الدبلوماسية المحلية، تميّزت بجلسات عمل مكثفة بين المسؤولين المحليين من الجانبين، على رأسهم رئيس جماعة مكناسالعباس الومغاري، الذي عبّر عن فخره واعتزازه باحتضان المدينة لهذا الوفد، مبرزًا عمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع الشعبين المغربي والسنغالي، والتي توّجها الملوك المغاربة المتعاقبون وعلى رأسهم جلالة الملك محمد السادس بمبادرات ملموسة على مستوى القارة الإفريقية.

وشكّل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على مجالات التعاون الممكنة، وعلى رأسها الفلاحة، السياحة الثقافية، التهيئة الحضرية، وتدبير النفايات، حيث قام الوفد السنغالي بزيارة ميدانية شملت مطرح النفايات بمكناس ومحطة تثمين العصارة والبيوغاز، وهو ما يعكس اهتمام الطرف السنغالي بنقل التجربة المغربية الناجحة في هذا المجال.

عمدة بودور، وفي كلمة مؤثرة، عبر عن إعجابه الكبير بمستوى الاستقبال والتنظيم، وأكد أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا حقيقيًا للتعاون بين مدن الجنوب، مشيرًا إلى أن بلاده تنظر بإيجابية كبيرة للتجربة المغربية وتطمح إلى الاستفادة منها في مسارها التنموي، بتعليمات ودعم مباشر من رئيس جمهورية السنغال ورئيس الحكومة السنغالية.

وقد أبرز الوفد السنغالي المؤهلات الفلاحية والسياحية لمدينة بودور، معبّرين عن استعدادهم لبلورة مشاريع تنموية مشتركة خصوصًا في ما يتعلق بتثمين الأراضي الفلاحية (1200 هكتار متوفرة حاليًا ببودور) وتطوير السياحة البيئية والعلاجية، وذلك في إطار مقاربة تشاركية مع مدن الجوار.

الزيارة اختُتمت بأجواء روحية من خلال جولة بمدينة فاس، العاصمة الروحية للمملكة، في رمزية تؤكد على أواصر المحبة والتقدير المتبادل بين الشعبين.

وتستعد المدينتان لتوقيع اتفاق-إطار للشراكة، سيشكل أرضية قانونية لتفعيل مشاريع التعاون المشترك، وتجسيد الإرادة السياسية القوية التي تجمع المغرب والسنغال، ليس فقط على مستوى الحكومات، بل أيضًا على مستوى الجماعات الترابية.

هذا التقارب المغربي-السنغالي، الذي تتجدد معالمه في مكناس، يترجم الرؤية الملكية القائمة على جعل التعاون الإفريقي خيارًا استراتيجيًا وتاريخيًا، يضع الإنسان في صلب التنمية، ويمنح الجماعات المحلية دورًا أساسيًا في نسج جسور التكامل والتآزر بين الشعوب الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *