حين يُكافأ الفشل.. ما جدوى دعوة شركة عجزت عن حماية معطيات “CNSS” للمشاركة في “GITEX Africa”؟

في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام، تم توجيه الدعوة لإحدى شركات الأمن السيبراني، التي ارتبط اسمها مؤخراً بعجز واضح عن تأمين المعطيات الحساسة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، للمشاركة في معرض “GITEX Africa 2025″، المزمع تنظيمه بمدينة مراكش تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
اللافت في هذه المشاركة ليس فقط وجود الشركة، بل السياق الذي تأتي فيه والمتعلق باختراق سيبراني غير مسبوق استهدف منصة مؤسسة اجتماعية وطنية بحجم “CNSS”، ما تسبب في تعريض معطيات ملايين المغاربة للخطر. ورغم فداحة الحادث، لم يتم الإعلان عن أي محاسبة واضحة، ولا حتى فتح تحقيق شفاف للرأي العام، فبالأحرى إبعاد الشركة المعنية عن واجهات التظاهرات الكبرى. بل العكس تمامًا، إذ نجدها اليوم ضيفة مكرّمة على أكبر معرض تكنولوجي في القارة.
فأي رسالة توجهها الجهات المنظمة من خلال هذه الدعوة؟ هل نكافئ الفشل ونتغاضى عن تبعاته فقط لأن واجهات المعارض لا تحتمل الاعتراف بالأخطاء؟ وهل يُعقل أن شركة لم تنجح في تأمين بيانات مؤسسة اجتماعية استراتيجية، يُمنح لها فضاء للاحتفاء والتموقع التسويقي وسط شركات رائدة عالميًا في المجال نفسه؟
المنطق يقتضي أن تكون مثل هذه المناسبات فرصة لتعزيز الثقة في الفاعلين الذين أثبتوا جدارتهم، لا لتلميع صورة من أثبتت الأحداث عجزهم. وهي دعوة كذلك إلى إرساء قواعد جديدة للمسؤولية الرقمية وأن لا مكان في مشهد الأمن السيبراني المغربي إلا لمن يُتقن، ويستبق، ويصون.
فالمواطن اليوم لا يحتاج إلى شعارات براقة ولا إلى تمظهرات احتفالية، بل إلى بنيات تكنولوجية صلبة، وشركات كفؤة تتحمل نتائج إخفاقاتها. وإلا فإن كل حديث عن مغرب رقمي آمن سيظل مجرد خطاب نظري لا يصمد أمام أول اختبار حقيقي.