جماعة مكناس.. المشهد السياسي المرتبك

بقلم/ ذ. فؤاد السعدي
المشهد السياسي بالعاصمة الإسماعيلية مكناس بكل مدخلاته لا يسر الصديق، كما لا يخدم مصالح الساكنة، السكوت الملتبس لكثير من النخب عن الإدلاء برأيهم فيما يحدث على الساحة لا يعني القبول بما يحدث، ولكنه سكوت العارف أن أي حديث عقلاني في هذا الملف لن يسمع في خضم الانشغال بالصغائر، لأن الكل مشغول بأجندته بغض النظر عن توجهاتها. رغم الأصوات القليلة التي تظهر في العلن، فالوضع لا يزال ملتبسا.
من أين يمكن قراءة الملف؟ أهو من الضيق العام والذي يشعر به المواطن المكناسي العادي من جملة ما يرقبه في الساحة من تدني الخدمات الأساسية من نظافة وبنية تحتية وإنارة عمومية وضعف الإدارة وغيرها من مفاتيح التنمية المحلية؟ أم يقرأ الملف في الصراع والانقسام المشخصن بين الفرقاء السياسيين المشكلين لأغلبية المجلس الجماعي.
كلنا متفقون على أن البناء من الأول كان عبثيا، ومن كان يطمح الى الرئاسة كان يبحث فقط عن الأغلبية العددية القادرة على تأمين الكرسي وبأي ثمن حتى ولو كان على حساب مصلحة المدينة. بعد ذلك تدارك الطامحون الى التسيير أنهم وقعوا في مستنقع لا قرار له، وأصبح يلوح سؤال كبير في الأفق بأي تشكيلة سندبر شؤون جماعة مكناس ومع من سنخوض رهان التنمية المحلية طيلة ست سنوات؟ هل مع الاستقلالين المتعطشين لرياح تدبير الشأن المحلي بعد غياب عن المشهد الجماعي لولاية كاملة انزاحوا خلالها على الرف، أم مع الدستوريين المحنكين العارفين بدهاليز الجماعة بعدما تمرسوا في دكتي الأغلبية والمعارضة لولايات جماعية متعددة؟ مع العلم أن ما يفرق هذين الحزبين أكثر مما يجمعهما إذا ما طرحنا عامل الشخصنة.
لقد أصبح مصير مكناس مرهونا بين يدي ثلة من السياسيين الهواة تحركم أيادي خفية تريد أن تجر المدينة نحو الهاوية، بعد مقاطعة المستشارين لدورات المجلس لإرغام الرئيس على اتخاذ قرار هو نفسه لا يملكه وهي “الإستقالة”، دون هذا، لا يوجد خيار ثاني إلا بعد مرور ثلاث سنوات، والى ذلك الحين “يموت لي يموت ويعيش لي يعيش”.
ضياع البوصلة هو أقرب ما يمكن توصيفه في هذا المشهد المرتبك، مرت سنة على انتخابات الثامن من شتنبر ولا شيء تغيير، وصار من كان ينتقذ التدبير الجماعي في الولاية السابقة يمني النفس ويتحصر على ما مضى يحمد الله على ما كان، وعملية الاسترضاء وتعويم السفينة بالحلول المؤقتة والترقيعية اليوم لم ولن ينتج مجلسا متماسكاً، وبالتالي تعطيل سلاسة التنمية وطغيان المصالح الضيقة على الصالح العام وكل هذا لا يزيد المواطن إلا تململاً وفقداناً للثقة.
سأكون إيجابياً ولن أجزم بإمكانية تصحيح الوضع بل أقول إن هناك خطوات أساسية يتوجب التفكير فيها بشكل جدي. أولاً ما يطرح على الساحة السياسية اليوم من “تفكك” لا يقتصر على الهيئات بل القضية متعلقة بقناعات أشخاص، ثانيا انخفاظ منسوب الثقة بين الرئيس وباقي أعضاء المجلس بما فيهم المكتب المسير وطغيان الشخصنة عاملان يجب تجاوزهما. والطرحان الأول والثاني لا يخدمان مصلحة المدينة ولا ساكنتها. فهل يبقى مصير المكناسيين مرهونا بين العناد ولوي الذراع؟ والى متى يظل هذا الوضع المرتبك قائما يأبى الرحيل؟ الى متى سينتظر المواطن المكناسي الفرج ويلتف الى احتياجاته الضرورية؟