هل بدأ الاستقلال يتحرر من قيود الأغلبية؟ رسائل غاضبة تلوّح بمغادرة صامتة للحكومة

في خضم الجدل المتصاعد والتجاذبات السياسية حول ملف الـ1300 مليار سنتيم التي خُصصت لاستيراد الأغنام، خرجت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بموقف لافت، يحمل بين سطوره رسائل قد تفسر بأنها مؤشرات على توتر العلاقة داخل الأغلبية الحكومية، وربما تمهد لخروج الحزب من التحالف الحاكم.

اللجنة التنفيذية دعت بشكل مباشر إلى تفعيل مبدأ تقديم الحساب، وهو مطلب يعيد إلى الأذهان تصريحات سابقة للأمين العام للحزب نزار بركة، والتي أثارت حينها انزعاجًا واضحًا لدى حليفهم في الأغلبية، حزب التجمع الوطني للأحرار. دعوة الحزب هذه لم تكن معزولة، بل جاءت محملة بلغة قوية تطالب بـ”تخليق الحياة الاقتصادية والعامة” وبمواصلة ورش النزاهة والشفافية في المعاملات التجارية والاقتصادية، وهو ما قد يُفهم كنوع من الضغط أو التنصل من ممارسات أغلبية يشارك فيها الحزب ذاته.

الاستقلاليون طالبوا أيضًا بمراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة، وقانون حماية المستهلك، بما يواكب تطورات السوق، في إشارة واضحة إلى رغبتهم في إحداث تغييرات هيكلية، لا تبدو الحكومة الحالية متحمسة لها بالشكل الكافي.

وفي ما يشبه تحميلًا غير مباشر للمسؤولية السياسية، شددت اللجنة التنفيذية على ضرورة إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة، إلى جانب تبني ميثاق أخلاقي ملزم للمؤسسات السياسية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام مكونات الحكومة مع هذه المطالب، وما إذا كانت هذه التصريحات مقدمة لموقف سياسي أكثر حدة.

كما لم تفوّت اللجنة المناسبة دون المطالبة بتسريع تنفيذ ما تبقى من التزامات البرنامج الحكومي، ما يؤشر بوضوح على وجود شعور بالتباطؤ أو التململ من وتيرة الإنجاز داخل الحكومة، وهو موقف قد يُقرأ كنوع من التنصل التدريجي من تبعات الوضع الراهن.

فهل نحن بصدد بداية افتراق الطرق بين حزب الاستقلال وحلفائه في الحكومة؟ وهل هذه التصريحات بداية تموضع جديد للحزب قبيل الاستحقاقات المقبلة؟ أم مجرد ضغط مرحلي لانتزاع مواقع أقوى داخل المشهد السياسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *