لجان تقصي الحقائق.. استعراض سياسي أم خطوة حقيقية لمحاربة الفساد؟

المستقل | فؤاد السعدي

في ظل ما يشهده المجتمع من تزايد الدعوات لتحسين الشفافية ومحاربة الفساد، يأتي البلاغ الصحفي الذي أصدرته بعض المكونات النيابية في مجلس النواب بخصوص تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي ليُثير الكثير من التساؤلات والشكوك.

على الرغم من الشعارات التي يتم الترويج لها حول محاربة الفساد وتعزيز الحكامة، يبقى هذا البلاغ في نظر العديد من المتابعين مجرد خطوة استعراضية لا تحمل في طياتها أي نية حقيقية لإحداث تغيير فعلي. فقد أصبح من الواضح أن أغلب المبادرات التي تنطلق من البرلمان غالباً ما تنتهي إلى فقاعة إعلامية، لا تلبث أن تنفجر في الهواء دون أن تترك أثراً ملموساً على أرض الواقع.

النقطة التي تثير الاستغراب هنا هي توقيت هذه المبادرة، التي تأتي في وقت حساس حيث تتزايد الانتقادات تجاه الحكومة، ويزداد الحديث عن فساد الإدارة العامة في تدبير الدعم والإعفاءات المالية الموجهة لقطاع استيراد المواشي. ولكن، ومن خلال التجربة السابقة، فإن تشكيل لجان لتقصي الحقائق لا يعدو كونه مجرد محاولة لتحسين الصورة أمام الرأي العام، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول جدوى هذه اللجان وطبيعة نتائجها.

فلا يمكن إنكار أن هناك قضايا فساد حقيقية تحتاج إلى تدخل حاسم، وأن هناك حاجة لمراقبة دقيقة وشفافية أكبر في صرف الأموال العمومية، لكن هذه “اللجان” التي يتم تشكيلها لا تذهب في الغالب أبعد من التحقيقات الشكلية أو إصدار تقارير لا تلزم أحداً بتنفيذ توصياتها. وبالتالي فما الفائدة من تشكيل لجنة لتقصي الحقائق إذا كانت القنوات القانونية والإدارية المتاحة قد تكون كافية بالفعل للقيام بدور المراقبة؟

النقطة الأهم هنا هي أن الغاية الحقيقية من هذه المبادرات يجب أن تكون محاربة الفساد وتحقيق الشفافية بشكل فعلي، لا أن تقتصر على الاستعراض السياسي أو محاولة للظهور بمظهر المهتم بالقضايا الوطنية. فالمواطنون بحاجة إلى إجراءات ملموسة وحلول حقيقية، لا إلى مسرحيات سياسية تقتصر على التصريحات والعناوين الصحفية.

إن الفجوة بين ما يتم التصريح به وما يتم تنفيذه على أرض الواقع تتسع يوماً بعد يوم، حيث أصبحت الوعود الحكومية تتكرر بشكل ممل، مما جعل المواطن في حالة من الإحباط المستمر. فمتى ستظهر إرادة سياسية حقيقية للحد من الفساد؟ ومتى سيشعر المواطن بأن هناك جهات تتخذ قرارات حاسمة لصالح المصلحة العامة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *