حزب الحركة الشعبية.. من قيادة المعارضة إلى حضن الأغلبية

لطالما اعتُبر حزب الحركة الشعبية أحد الأركان الأساسية للمعارضة داخل البرلمان، حيث يقودها بقوة في مجلس النواب، لكن المفارقة الصادمة تجلّت مؤخرًا في موقف الفريق الحركي داخل الغرفتين التشريعيتين، عندما قرر الاصطفاف إلى جانب الأغلبية، متجاهلًا ميثاق التنسيق بين فرق المعارضة، الذي سبق لحزب محمد أوزين أن تعهّد باحترامه خلال ندوة رسمية في البرلمان.
وقد أثارت هذه الخطوة المفاجئة دهشة الرأي العام وخلّفت استياءً واضحًا بين مكونات المعارضة، خاصة أن القضية المطروحة تتعلق بقانون الإضراب، الذي يواجه رفضًا قاطعًا من النقابات وأحزاب المعارضة، باعتباره يقوّض الحقوق الدستورية للطبقة العاملة، وهو السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، كيف لحزب طالما دافع عن موقعه في المعارضة أن يتحول فجأة إلى داعم للأغلبية في واحدة من أكثر القضايا حساسية؟
ويبدو أن حزب أوزين، مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأ يعيد ترتيب أوراقه، عبر تبادل الأدوار داخل البرلمان بين الفريق النيابي بقيادة إدريس السنتيسي وفريق المستشارين بقيادة مبارك السباعي، في محاولة لمغازلة الأغلبية تحت غطاء ما يسمى بـ”المساندة النقدية”.
لكن يبقى السؤال الأهم، هل يسعى الحزب إلى التقرب من أحزاب التحالف لضمان موقع مستقبلي داخل الحكومة، أم أنه يناور سياسيًا لتمرير بعض مقترحات القوانين العالقة منذ شهور؟ والأهم من ذلك، هل يدرك الحزب أن هذه الخطوة قد تُفقده مصداقيته كمعارضة حقيقية، أم أنه يراهن على لعبة التوازنات السياسية دون خسائر تُذكر؟