المعارضة بمجلس جماعة مكناس.. غياب عن الجلسات و حضور على “الليفات”

المستقل | مكناس
في مشهد سياسي بالغ الغرابة، يعقد مجلس جماعة مكناس جلسته الثانية للدورته العادية لشهر فبراير الجاري، حيث تطرح أسئلة حقيقية حول دور المعارضة بهذا المجلس، والتي يبدو أنها تتمثل في تناقضات وصور تثير السخرية، فإذا كان من المفترض أن تكون المعارضة “صوتًا” يعكس مواقف المواطن ويعبر عن انشغالاته، فإن ما يحدث بدورة مجلس جماعة مكناس يتجاوز مجرد الانتقاد إلى مستوى المسرحية السياسية التي يعجز حتى النقاد عن تصنيفها.
فالصنف الأول من المعارضة بمكناس يتألف من أحزاب التحالف الثلاثي المكون من “الأحرار”، “الاستقلال”، “البام”، والتي لم تستفق من تأثير صدمة خسارة رئاسة مجلس الجماعة، بالإضافة الى حزب العدالة والتنمية، الذي ورغم تصديره صورة “المعارضة” الشجاعة على المستوى الوطني ضد حكومة أخنوش، يختار مستشروه بجماعة بمكناس أن يكتفوا ب “معارضة بكراسي فارغة”، نعم، فالمعارضة التي تملأ منصات الإعلام وتتبجح بالدفاع عن مصالح المواطنين في خطابها السياسي، تعجز عن تقديم حضور فعلي بالمجلس الجماعي وهو ما يدفع الى طرح السؤال التالي، هل يعقل أن يكون الترافع على مصالح المدينة مجرد كراسي فارغة؟ أين هو الدور الحقيقي للمعارضة التي تُفترض بها المساهمة في تقويم العمل المحلي؟
أما المعارضة الثانية، فهي “المعارضة بالليفات”، وهي فكرة جديدة ابتدعها مستشارو أحزاب اليسار بالمجلس، هؤلاء يقومون ببث مداخلاتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يتيح لهم الظهور أمام الساكنة بمظهر المدافعين عن مصالحهم، غير أن المفارقة تكمن في أنهم يغادرون الجلسات مباشرة بعد طرح مداخلاتهم، دون أن ينتظروا حتى ردود الرئيس أو متابعة النقاشات، هو ما يجعلها معارضة شكلية أكثر منها فعلية أو بمعنى أدق “معارضة لايفية”، وبذلك، يصبح السؤال مطروحًا، هل الترافع عبر البث المباشر أو “الليفات” يمثل موقفًا حقيقيًا يساهم في تحسين أوضاع المدينة، أم أنه مجرد استهتار بالمواطنين المكناسيين ومحاولة لركوب الموجة الإعلامية؟
هذه التصرفات توضح تمامًا كيف أن المعارضة بمجلس جماعة مكناس تتقافز بين أسلوبين غير ناضجين، الاول غياب فعلي في الجلسات، والثاني استعراض إعلامي فارغ على منصات التواصل. وبالتالي وفي ظل هذا الوضع، تبقى المدينة بحاجة ماسة إلى معارضة حقيقية، قادرة على التفاعل مع قضايا الساكنة والتأثير في مجريات الأمور، بعيدًا عن التصرفات الشكلية التي لا تزيد المدينة إلا ضياعًا.