بوانو يحذر.. المديونية تهدد مستقبل المغرب والثقة في الحكومة تتراجع

حذّر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، من الخطر الكبير الذي تشكله المديونية على مستقبل البلاد، مشيرًا إلى أنها بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث وصلت إلى 71% من الناتج الداخلي الخام. وأكد أن الحكومة الحالية اقترضت 8.5 مليار دولار من البنك الدولي، وهو رقم يفوق بكثير ما اقترضته الحكومتان السابقتان مجتمعتين، واللتان لم تتجاوز ديونهما 5 مليارات دولار. هذا التراكم الخطير، حسب بووانو، يرهن مستقبل الأجيال القادمة، ويضع الحكومة أمام مسؤولية كبرى لمعالجة الأزمة المالية المتفاقمة.

وخلال مشاركته في الملتقى الجهوي للهيئات المجالية بجهة الدار البيضاء سطات، يوم الأحد 2 فبراير 2024، أشار بوانو إلى أن الحكومة الحالية هي نتاج انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي أدت إلى تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. وأوضح أن استطلاعات الرأي وتقارير مؤسسات الدولة تؤكد هذا التراجع الحاد في الثقة منذ تولي هذه الحكومة مسؤوليتها، مما يعكس حالة من الإحباط العام بين المواطنين.

وفيما يتعلق بالمشهد السياسي، اعتبر بوانو أن البلاد تعيش مناخًا يسوده الخوف على حساب الحرية، محذرًا من توجّه الحكومة نحو متابعة الصحفيين والمواطنين العاديين، مما يخلق جوًا من التوجس يبتعد بالبلاد عن روح دستور 2011. كما شدد على أن الأمان العام في تراجع، سواء على المستوى الصحي أو الاجتماعي، إضافة إلى ضعف الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما يهدد التوازن العام للبلاد.

اقتصاديًا، انتقد بوانو الحكومة لتجاهلها الإنجازات التي تحققت خلال فترة حكم العدالة والتنمية، مشيرًا إلى أن ثلاث آليات رئيسية، وهي الرقم التعريفي للمقاولات، الرقمنة، والاقتطاع من المنبع، ساهمت في تحسين مداخيل الدولة، لكنها لم تُستثمر بالشكل المطلوب في خدمة المواطنين. كما انتقد الحكومة لفشلها في مواجهة موجة الغلاء، إذ تشهد أسعار المواد الأساسية كالخضروات والفواكه واللحوم والأسماك ارتفاعًا مستمرًا، وهو ما أكدته تقارير رسمية، مما جعل القدرة الشرائية للمغاربة تتراجع بشكل كبير.

واعتبر بوانو أن تبريرات الحكومة بخصوص الغلاء، مثل تأثير الجفاف أو الحرب الروسية الأوكرانية، غير كافية لتفسير الأزمة الاقتصادية، خاصة وأن الحكومة خصصت ميزانيات ضخمة لمواجهة آثار الجفاف خلال السنوات الأخيرة، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار أو على أوضاع الفلاحين. كما أشار إلى أن الدعم الموجه للقطاع الفلاحي لم يؤدِّ إلى أي تحسن ملموس في السوق، مما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات الحكومية في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *