الشوكي بين وهم السيطرة وواقع الديمقراطية.. مكناس ليست شيكًا على بياض

المستقل | فؤاد السعدي

خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته المنسقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بمكناس، بشراكة مع المنظمة الجهوية للمرأة التجمعية لجهة فاس مكناس، حول “مشروع مدونة الأسرة ومتطلبات التغيير”، اختار المنسق الجهوي للحزب، محمد الشوكي، أن يخرج بتصريح مثير للجدل بعدما ألقى باللوم على “خيانة البعض” و”عدم وضوح مواقفهم”، معتبرًا أن هذا هو السبب الذي حال دون تولي مرشحة الأحرار، سميرة القصيور، رئاسة جماعة مكناس.

فتصريح الشوكي البكائي يعكس عقلية لا تعترف بقواعد التدافع السياسي، وكأن رئاسة جماعة مكناس كانت “شيكًا على بياض” موقعًا مسبقًا لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار، متجاهلًا إرادة الناخبين واللعبة الديمقراطية التي تقتضي القبول بالنتائج كيفما كانت. كان على الشوكي بدلًا من تبني خطاب المظلومية، أن يعترف أولًا بالمجزرة السياسية التي ارتكبها حزب الأحرار خلال فترة رئاسة جواد باحجي للجماعة، والتي انتهت باستقالته في سيناريو لا يزال يطرح العديد من التساؤلات حول المسؤولية الحقيقية للحزب فيما آلت إليه الأوضاع.

المثير للسخرية أن الحزب الذي أشعل فتيل الصراعات داخل المجلس الجماعي منذ البداية، وكرس حالة من الارتباك في تدبير الشأن المحلي، يريد اليوم أن يُحمّل الآخرين مسؤولية إخفاقاته. فهل نسي الشوكي أن حزب الأحرار هو الذي دفع برئيسه إلى تقديم استقالته دون توضيح الأسباب الحقيقية، تاركًا الجماعة في حالة من الفراغ التدبيري؟ أم أنه يحاول فقط التغطية على فشل الحزب في الحفاظ على تماسكه الداخلي؟

كان الأجدر بالشوكي، في إطار مصلحة المدينة، بدلًا من العزف على وتر المظلومية، أن يدعو أعضاء حزبه إلى الالتفاف حول الفريق المسير الحالي، ودعم أي مبادرة تصب في صالح ساكنة مكناس، بغض النظر عن الانتماءات السياسية، على اعتبار أن مصلحة المدينة يجب أن تكون فوق الحسابات الحزبية الضيقة، وتعويض الزمن السياسي الذي هُدر في صراعات شخصية كان حزب الأحرار أول من أشعل فتيلها.

الحقيقة التي يجب أن تُقال هي أن رئاسة جماعة مكناس لم تكن يومًا ملكًا لحزب الأحرار، ولن تكون كذلك مستقبلًا. أما الاستحقاقات المقبلة، فستكون الفيصل بين الشعارات والممارسة السياسية الحقيقية، وستُظهر مدى قدرة الحزب على استعادة ثقة المواطنين، لا بالبكائيات والخطابات العاطفية، بل بتحمل المسؤولية ومراجعة الذات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *