اندحار “البام” بمكناس.. خسارة سياسية وتخبط في المواقف بعد الالتحاق بالتحالف الثلاثي

المستقل | مكناس
يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة بمكناس يمر بفترة من التراجع والانحسار والتيه السياسي، خاصة بعد انضمامه إلى التحالف الثلاثي، الذي يضم كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، خلال انتخاب رئيس مجلس جماعة مكناس بعد استقالة الرئيس السابق جواد باحجي. خطوة التحاقه بهذا التحالف كشفت عن سوء تقدير عميق للوضع السياسي بالمدينة، حيث بدت تحركات الحزب وتوجهاته غير محسوبة وتفتقر إلى رؤية واضحة وتصور رزين.
هذا ويعيش حزب الأصالة والمعاصرة بمكناس مرحلة من التخبط والارتباك، نتيجة تفكك توجهاته وتبعيته لقياداته المحلية، ما جعله يبدو كحزب دون بوصلة سياسية واضحة. فرغم أن الحزب كان في المعارضة عندما تشارك “الأحرار” و”الاستقلال” في تدبير المجلس الجماعي، إلا أنه سرعان ما انقلبت مواقفه وانضم إلى التحالف نفسه، في خطوة أثارت تساؤلات حول مدى ثبات مواقفه واستقلالية قراراته.
وقد طفت مظاهر التخبط على السطح خلال المشاورات التي أجراها الحزب مع المرشحين لمنصب رئيس مجلس جماعة مكناس، إذ ظهر بوضوح عجزه عن فهم وإدارة الوضع السياسي المحلي. كما أنه بدا كحزب دون رؤية واضحة وحزب تم شخصنته، حزب تائه بين اختياراته المتضاربة وخاضعاً لأوامر وإملاءات قياداته المحلية أو الجهوية، التي تستمر في توجيه مساره حسب مصالحها الخاصة.
فهذا التيه السياسي والارتباك في اتخاذ القرار اصبحا يهددان بقاء الحزب كقوة سياسية فاعلة بمكناس. فقد بات يُنظر إليه كحزب دون توجه استراتيجي واضح، ودون تصور محدد يمكن من خلاله العمل لصالح المدينة وساكنتها، خاصة أن مساره أصبح رهيناً بأجندات فردية وشخصية لبعض قادته.
فهل تعمد القيادة الثلاثية للأصالة والمعاصرة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير الحزب على المستوى المحلي؟ لأن صمتها هو بمثابة الحكم عليه بالنهاية السياسية بمكناس، خصوصا مع مواصلة القواعد الناخبة فقدان الثقة فيه، ووضعه خارج الحسابات السياسية المستقبلية.