طنجة بين الحفر والمنتديات الدولية.. أي أولوية للعمدة الليموري؟

المستقل | طنجة
في الوقت الذي تستضيف فيه مدينة طنجة المنتدى الدولي للحركية والنقل واللوجستيك (2024 LOGITER)، تبقى شوارع المدينة تعاني من إهمال واضح يتجسد في انتشار الحفر والأزمات المرورية الخانقة. على الرغم من أهمية المنتدى كفرصة لمناقشة قضايا النقل وتطوير البنية التحتية، فإن سكان طنجة يستغربون من واقع مدينتهم، التي تبدو بعيدة عن أي رؤية حقيقية لتحسين ظروف التنقل وتقديم نموذج يُحتذى به.
وفي كلمته بالمناسبة، اكتفى العمدة منير الليموري بتمني إقامة طيبة للضيوف، دون التطرق للتحديات التي تواجهها المدينة أو الحديث عن خطط لتحسين بنيتها التحتية. هذا الأسلوب، وفق العديد من المتابعين، يعكس تراجعاً في طموح طنجة، التي أصبحت تستضيف هذه التظاهرات الدولية فقط في “إطار شراكة”، دون أن تكون هناك أية قيمة مضافة مباشرة لساكنة المدينة. بل إن الجماعة لم تتردد في التكفل بضيافة المشاركين، رغم التحديات المالية والمشاريع الملحة التي تحتاجها طنجة لتطوير أحيائها الناقصة التجهيز وتحديث بنيتها التحتية.
في عهد الليموري، بدلاً من العمل على تخطيط حضري منظم، تم فتح تراخيص مكثفة لإنشاء محلات تجارية ومدارس على طرقات ضيقة، تفتقر لأماكن مخصصة لركن السيارات، ما أدى إلى اختناقات مرورية متكررة تعيق حتى مرور سيارات الإسعاف. ورغم الازدحام المتزايد والحالة المتردية للشوارع، تبدو أولويات المجلس بعيدة عن معالجة هذه الإشكاليات البنيوية، إذ توجه الجماعة مواردها نحو “استضافة” تظاهرات ومهرجانات لا تسهم في تحسين جودة الحياة للسكان.
إشكالية الحفر والمستنقعات التي تتخلل الأحياء والطرق الرئيسية بطنجة، تعكس ضعف التخطيط في معالجة المشاكل الأساسية، لتبقى المدينة بين أكثر المدن الكبرى تأخراً على مستوى النقل والسير والجولان. ومع ذلك، تقدم طنجة نفسها كنموذج في النقل واللوجستيك، متجاهلة واقعاً يحتاج إلى تدخلات عاجلة واستثمارات حقيقية لتأهيل البنية التحتية، بدل الاستمرار في صرف المال العام على فعاليات دولية لم تزد المواطن الطنجاوي إلا استياءً من الوضع الراهن.