مكناس بين حياد السلطة وامتناع اليسار.. خطوة جديدة تقرّب “الحصان” من كرسي الرئاسة

المستقل | مكناس

تعيش مكناس على وقع تطورات حاسمة في انتخابات رئاسة مجلس الجماعة، وسط مشهد سياسي يعكس صراعًا متصاعدًا بين مختلف الأطراف وتباينًا في توجهات الأحزاب. إذ أفادت مصادر لموقع “المستقل” بأن مستشاري فيدرالية تحالف اليسار وحزب الاشتراكي الموحد اتخذوا قرارًا استراتيجياً بالامتناع عن التصويت في الانتخابات، وجاء في بلاغ حزب الشمعة أنه “وبعد نقاش جدي وشفاف حول مسألة إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية لجماعة مكناس الممثلة في رئيس المجلس ومكتبه، وارتباطًا بمبادئ الحزب وخطه السياسي وتماشيًا مع قرارات المؤتمر الوطني الأخير.. فإن المكتب المحلي للحزب الاشتراكي الموحد بمكناس يدعو مستشاريه إلى الامتناع عن التصويت في جلسة انتخاب رئيس ومكتب جماعة مكناس”. خطوة احزاب اليسار تضاف إلى قرار مماثل من حزب العدالة والتنمية، الذي أعلن رسميًا عبر بلاغ من كتابته الإقليمية تمسكه بتوجيهات قيادته المركزية والالتزام بمسافة متساوية من المرشحين المتنافسين.

قرار الامتناع عن التصويت من قبل العدالة والتنمية والاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار خلق ارتياحاً ملحوظاً بين المكناسيين، الذين يرون في هذا الموقف انحيازًا صادقاً لمصلحة المدينة وابتعاداً عن الاصطفاف في تحالفات قد تنعكس سلباً على مصلحة الساكنة. امتناع هذه الأحزاب يؤكد التزامهه بمبادئهم النضالية الراسخة ومسعاهم في الحفاظ على استقلالية قرارهم، وهو ما عزز صورة هذه الاحزاب كقوة سياسية تسعى فعلاً لخدمة المدينة دون الانجرار إلى حسابات التكتلات.

إلى جانب ذلك، يبدو أن هذا الموقف يقرب مرشح الاتحاد الدستوري، عباس المغاري، من كرسي الرئاسة، خاصة بعد أن تمكن قيادة حزب “الحصان” من استقطاب بعض أعضائه الغاضبين إلى صفه وتذويب الخلافات الداخلية، مما عزز فرص مرشحه في سباق الرئاسة. بالمقابل، تجد مرشحة “الأحرار” نفسها في موقف معقد، إذ لم تفلح الجهود المكثفة التي بذلتها القيادة الإقليمية لحزب “الحمامة” في حشد الدعم الكافي، مما يضيق فرصها ويجعل مسارها نحو الرئاسة محفوفًا بالتحديات.

وعلى صعيد آخر، أثارت حيادية السلطة المحلية استحسان الرأي العام المكناسي، الذي يرى في هذا الموقف ضمانة لشفافية العملية الانتخابية واستقلالية القرار المحلي، وسط مخاوف من أن يلجأ الطرف الذي يشعر بتراجع فرصه في الفوز إلى أساليب غير ديمقراطية كتعطيل الجلسة، إما بتأجيلها أو عبر خلق أجواء من التوتر والبلطجة، في محاولة لتأخير أو عرقلة عملية التصويت.

وبين التنافس الشديد والحيادية المتزنة، يقف الرأي العام في مكناس مترقبًا لاختيار رئيس يعكس إرادة الساكنة ويكون قادرًا على تحمل مسؤوليات إدارة الشأن المحلي، مؤمّلاً في أن تنتهي هذه الجولة بحل يُلبي تطلعات المدينة ويرتقي إلى طموحات سكانها.