أحزاب اليسار بمكناس أمام اختبار المبادئ.. إغراءات التحالفات أم الدفاع عن مصالح الساكنة؟

المستقل | فؤاد السعدي
تعيش مدينة مكناس أجواء مشحونة مع تصاعد الصراع على كرسي رئاسة مجلس جماعتها، حيث يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد استنفاد جميع الوسائل التقليدية من وعود وضغوطات على المستشارين، قد قرر أخيرا تغيير أسلوبه ونهجه في محاولة لاستمالة أصوات جديدة لدعم مرشحته سميرة قصيور.
ففي خطوة غير مألوفة، توجه حزب “الحمامة” إلى أحزاب اليسار، وبالتحديد حزب الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار، على أمل توسيع تحالفه الذي يضم ما تبقى من فريق “الأحرار”، إلى جانب الفريق الاستقلالي، وجزء من فريق الأصالة والمعاصرة، هذا الأخير الذي شكل موقفه مفاجأة كبيرة للرأي العام المكناسي.
الموقف المستجد لفريق الأصالة والمعاصرة أثار استغراباً واسعاً، خصوصاً بعد أن مارس المعارضة خلال نصف الولاية الأولى ضد التوجيهات المركزية لحزبه، مما جعله حالة استثنائية على الصعيد الوطني حينها. إلا أن انضمام بعض مستشاريه المفاجئ اليوم إلى تحالف “الأحرار” شكّل انتكاسة حقيقية لصورة الحزب محلياً، حيث بدا وكأنه خاضع لأهواء بعض قادته، وأن تموقع خاضع لإملاءات خارجية ولمصالح القادة، بعيداً عن المصلحة العامة وهموم ساكنة مكناس.
اللجوء إلى أحزاب اليسار يُفسّر بأن قيادة حزب أخنوس بمكناس بدأت تدرك تضاؤل فرصها في الظفر بالرئاسة، مما دفعها إلى التواصل مع الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، الحزبين اللذين حافظا على موقف ثابت منذ البداية دخولهما بناية الجماعة، رافضين التوقيع على ملتمس إقالة الرئيس السابق، جواد بحاجي في البداية. هذا الموقف أوحى بوضوح أن أحزاب اليسار جاءت إلى المجلس للدفاع عن مصالح مكناس وساكنتها بعيداً عن المناصب والمكاسب والإغراءات السياسية.
المشهد الحالي يثير تساؤلات عديدة حول قدرة أحزاب اليسار على الحفاظ على تماسك موقفها وثباته، خصوصاً أن عبد الوهاب البقالي، ممثل الحزب الاشتراكي الموحد، كان قد عبّر في مداخلاته السابقة عن أهمية وجود رئيس جماعة قوي قادر على تبني موقف حزبه في الدفاع عن مكناس. ويتساءل الشارع المكناسي اليوم؛ هل يمكن أن يغيّر البقالي ورفاقه موقفهم الى جانب فيدرالية اليسار وينضموا جميعهم إلى تحالف يضم “الأحرار” و”الاستقلال” لدعم مرشحة هم أكثر من يعرف أنها تفتقر إلى الخبرة اللازمة لإدارة الشأن المحلي؟
هذه التساؤلات تضع أحزاب اليسار في مواجهة مع واقع سياسي قد يدفعها إلى اتخاذ قرار استثنائي على المستوى الوطني. فهل ستنضم فعلاً إلى ما تسميه “أحزاب الإدارة”، متخلية عن مواقفها الراسخة في مواجهة الفساد والتحكم؟ أم ستبقى على مبادئها، حريصة على خلق أفق ديمقراطي حقيقي مبني على الشفافية ومصلحة المدينة بعيداً عن مكاسب آنية؟
يبدو أن موقف أحزاب اليسار في مكناس سيسهم بشكل كبير في تحديد مسار هذا الصراع، حيث بات الشارع المكناسي يترقب ما إذا كانت هذه الأحزاب ستصمد أمام إغراءات المناصب، لتظل وفية لمبادئها، أم أنها ستنجرف إلى تحالفات آنية قد تُفقدها مكانتها المبدئية في عيون الناخبين.