بين التهديد والانضباط.. جدل حول تفعيل المادة 20 في انتخاب رئيس جماعة مكناس

المستقل | مكناس

تشهد جماعة مكناس جدلاً يتقاطع مع النقاش الوطني حول تفسير المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، والتي تنص على إمكانية تجريد الأعضاء من عضوية المجالس إذا “تخلوا” عن انتمائهم الحزبي. وقد أثار هذا النص جدلاً مع محاولات بعض الأحزاب فرض الانضباط على أعضائها خلال عملية انتخاب رئيس المجلس الجماعي، مهددةً باستخدام المادة 20 في حال مخالفة الأعضاء لتوجيهات الحزب.

لكن التفسير القانوني للمادة 20 لا يسند هذا التوجه؛ فالسياق القضائي السابق يؤكد أن مخالفة التوجيهات لا تشكل بالضرورة “تخلياً إرادياً” عن الانتماء الحزبي، وهو ما يُشترط لتفعيل التجريد.

وتأتي قرارات قضائية سابقة لترسخ هذه الفكرة، إذ اعتبر القضاء الدستوري أن الاستقلالية في التصويت تعكس جوهر الديمقراطية وحق الأعضاء في التصويت الشخصي بعيداً عن توجيهات حزبية صارمة.

في ضوء ذلك، فإن محاولة تفعيل المادة 20 في حالة انتخاب رئيس مجلس حماعة مكناس قد تؤدي إلى نزاعات قانونية، وتؤثر على التوازنات السياسية المحلية. وعليه، يبقى تعزيز الانضباط الحزبي مرهوناً بالتحاور الداخلي وبالالتزام الأخلاقي، لا بالضغط القانوني مثلما ذهب الى ذلك قيادة الأحرار في محاولة منها الى الضغط على مستشاري بعض الأحزاب بعدما استنفذت كل الوسائل لإقناعهم للتصويت لصالح مرشحته. 

ويبقى النقاش حول المادة 20 وتجلياتها بمجلس جماعة مكناس فرصة لتأمل دور الأحزاب في الحياة السياسية ومدى قدرتها على دعم الديمقراطية المحلية من خلال احترام استقلالية أعضائها.