التعديل الحكومي.. تدوير المناصب وتغليب الولاءات على الإصلاح الحقيقي

المستقل | هيئة التحرير
بعد أشهر من الانتظار، أعلنت حكومة أخنوش عن تعديلها الوزاري الثاني، حيث جرى تغيير بعض الوزراء وإضافة حقائب جديدة، بالإضافة إلى تدوير عدد من الشخصيات من نفس الحزب على رأس بعض الوزارات. هذا التعديل، الذي جاء في وقت حساس قبل أقل من سنتين على الانتخابات التشريعية المقبلة، أثار العديد من التساؤلات حول جدواه، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على تسيير القطاعات المعنية وضخ نفس إصلاحي جديد فيها.
من بين أبرز الانتقادات التي طالت هذا التعديل هو استوزار شخصيات مقربة من الدائرة المالية لرئيس الحكومة، مما جعل البعض يعتبره إعادة توزيع للولاءات السياسية أكثر من كونه خطوة إصلاحية حقيقية. عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أشار إلى أن هذا التعديل حمل طابعا يرضي الحسابات السياسية أكثر من تلبية احتياجات البلاد، معتبرا أن إضافة كتاب الدولة في هذه المرحلة المتأخرة من عمر الحكومة يطرح تساؤلات حول مدى الحاجة إلى هذه المناصب، لا سيما وأن بعض كتابات الدولة التي أُحدثت لا تضيف أي قيمة ملموسة.
كما لاحظ العلام أن التعديل كان أشبه بتدوير داخلي بين الأحزاب، حيث احتفظت نفس الأحزاب بحقائبها الوزارية، مع تغيير الأسماء فقط، وهو ما يعزز الاستمرارية بنفس نمط التدبير السابق، دون أي تجديد حقيقي. وعبّر عن استغرابه من تعيين بعض الشخصيات التي تحوم حولها شبهات أو ملاحظات بشأن أدائها السابق.
جانب آخر من الانتقاد تمحور حول قرب الوزراء الجدد من رئيس الحكومة، حيث لاحظ مراقبون أن بعض الوزراء الجدد تربطهم علاقات مباشرة بشركات أخنوش، ما جعل الحكومة تبدو وكأنها تُدار بمنطق الشركات الخاصة أكثر من كونها حكومة سياسية تخدم المصلحة العامة.
محمد شقير، محلل سياسي، يرى أن أخنوش يدير الحكومة بعقلية رجل أعمال، معتمدا على رجال الأعمال لتسيير القطاعات الوزارية. ويرى أن هذا التوجه قد يفاقم مشكلة التواصل الحكومي مع الشعب، حيث يفتقر العديد من هؤلاء الوزراء إلى الخلفية السياسية والاجتماعية الضرورية للتعامل مع الملفات الحساسة مثل التعليم والصحة.
كما أشار شقير إلى أن الاستبدال المستمر لوزراء التربية الوطنية، على سبيل المثال، يطرح علامات استفهام حول مدى جدية الحكومة في إصلاح هذا القطاع، حيث يبدو أن التغييرات المستمرة تساهم في تعطيل الجهود الإصلاحية.
في النهاية، يعتبر المحللون أن هذا التعديل الحكومي لا يحمل آمالاً كبيرة في تحسين أداء الحكومة، بل ربما يعمق التحديات التي تواجهها، خاصة في ظل استمرار نفس السياسات والممارسات التي كانت مثار انتقاد منذ البداية.