حركة انتقالية مرتقبة للولاة والعمال تُعيد تقييم أداء المسؤولين الترابيين

المستقل _ هيئة التحرير

بعد تعليق الحركة الانتقالية في صفوف رجال السلطة لأكثر من أربع سنوات بسبب جائحة كورونا، ومع الإعلان عن حركية جزئية محدودة، يظل الترقب سيد الموقف بانتظار إطلاق الحركة بشكل واسع. هذا التأخير خلق حالة من الحذر لدى عدد من الولاة والعمال الذين راكموا ملفات معقدة، في ظل تقارير واردة من الإدارة المركزية تشير إلى أن بعض المسؤولين الترابيين أصبحوا تحت مجهر المحاسبة، فيما يُعرف بـ “رادار المغضوب عليهم”.

مصادر مطلعة أكدت أن الحاجة الملحة لإجراء هذه الحركة الانتقالية ازدادت بعد فوز المغرب بشرف تنظيم مونديال 2030. هذا الفوز أعاد تسليط الضوء على الأداء الحكومي والإداري، خاصة بعد أن أفلت عدد من الولاة والعمال من المحاسبة خلال السنوات السابقة. التأخير في هذه الحركة أدى إلى بروز مظاهر “السلطوية” في بعض المناطق، حيث باتت العلاقة بين ممثلي السلطة والمجالس المنتخبة متوترة، وأصبحت الإدارة الترابية عاجزة عن تلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين.

التقارير التي يتم إعدادها حاليًا من قبل لجان المديرية العامة للشؤون الداخلية قد تحسم في مستقبل عدد من الولاة والعمال، وذلك بناءً على تقييمات شاملة لأدائهم. وعلى الرغم من أن بعض المدن الكبرى شهدت إجراءات تأديبية طالت المئات من رجال السلطة، إلا أن الولاة والعمال ظلوا بعيدين عن هذه المحاسبة، رغم الأدلة الواضحة على التقصير في ملفات حيوية مثل الصفقات العمومية، تفويت الأراضي، ومشاريع تأهيل المدن العتيقة.

التأخير في تغيير بعض الولاة والعمال أتاح لهم فرصة تعزيز “علاقات غير بريئة” مع بعض رجال الأعمال، وهو ما ظهر في احتكار مقاولات معينة لصفقات بمئات الملايير، مما أثار استياء الفاعلين المحليين. ومن بين هذه الملفات، تبرز مشاريع تأهيل المدن العتيقة التي تعرف اختلالات جسيمة تتطلب تدخلات عاجلة لإعادة الأمور إلى نصابها.

كما أن الوضع الصحي لبعض المسؤولين الترابيين أصبح عائقًا أمام أداء مهامهم بشكل فعال، مما يعزز الدعوات لإعفائهم من مهامهم. وفي بعض العمالات، مثل مدينة تمارة، لم يتم تعيين عمال منذ فترة طويلة، ما ترك فراغًا إداريًا أثر بشكل سلبي على تسيير الشؤون المحلية.

في ظل هذه التطورات، يترقب الرأي العام الوطني حسم هذه الحركة الانتقالية، التي أصبحت ضرورية لضمان سير الإدارة الترابية بفعالية، وتجنب المزيد من التأخير في تنفيذ المشاريع التنموية. مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، يصبح ضخ دماء جديدة في الجهاز الإداري أمرًا لا مفر منه لضمان مواجهة التحديات الكبيرة المقبلة.