هل غيرت شبكات الإتجار في المخدرات نشاطها إلى الإتجار في البشر؟

ارتفع نشاط الهجرة غير النظامية بالسواحل الشمالية المغربية باستعمال “الجيت سكي” لضمان السرعة القياسية في نقل المهاجرين السريين نحو الشواطئ الإسبانية، وكذا قلة نسبة الخطر بالمقارنة مع قوارب الموت”، حيث يتم استغلال موسم الاصطياف من لدن شبكات الاتجار في البشر لتهريب المهاجرين غير النظاميين.

وأعلنت السلطات المحلية بثغر سبتة المحتل عن إيقاف الدوريات البحرية لعدد من المهاجرين السريين الذين كانوا على متن الزلاجات المائية المتطورة، خاصة في ظل تحسن حالة الطقس التي تسهل مهمة الهجرة غير النظامية.

ووفقا لإفادات بعض الفاعلين الحقوقيين، فإن عمليات الهجرة السرية تنطلق أساسا من قرية بليونش القريبة من سبتة؛ ما دفع السلطات الأمنية إلى تكثيف المراقبة الحدودية بالشريط الساحلي الذي شهد حركية مكثفة بعد إقبال المصطافين.

وتعمد شبكات الاتجار بالبشر إلى نقل المرشحين للهجرة عبر “الجيت سكي”، وهي الوسيلة التي تخصص كذلك لتهريب المخدرات؛ ما يفسر احترافية السائقين الذين يجتازون حواجز المراقبة بشكل سهل في الأوقات المسائية أثناء غروب الشمس، الشيء الذي يفسر بأن هناك علاقة وثيقة بين شبكات تهريب المخدرات والهجرة السرية؛ أو بعبارة أدق لجوء شبكات تهريب المخدرات الى تغيير استراتيجية نشاطها نحو الهجرة السرية بعدما ضاق عليها الخناق في مزاولة نشاطها الاعتيادي، وعلى اعتبار المردود الكبير التي تدره كل عملية تقوم بها.

هذا وتعني مدن شمال المغرب من معضلة الهجرة غير النظامية، فبقدر ما تحاول السلطات بالمغرب وإسبانيا الحد من الظاهرة بقدر ما تطور شبكات الاتجار بالبشر من آلياتها في تهريب المهاجرين؛ باعتمادها نفس أسلوب تهريب المخدرات، وأبرزها استعمال الجيت سكي الذي يتراوح مقابل كل عملية تهجير بين 6 آلاف و7 آلاف أورو في اتجاه سبتة المحتلة، وبين 10 آلاف و13 ألف أورو باتجاه الجنوب الإسباني، حيث يرجع الإقبال الكثيف على هذه الوسيلة إلى نسبة نجاحها الكبير، وصعوبة تعقبها من طرف السلطات الأمنية داخل البحر نظرا لسرعتها. ولعل ما يسهم في استعمال هذه الوسيلة هو عدم قدرة السلطات الأمنية على مراقبتها بسبب فصل الصيف، حيث يصعب التمييز بين من يستعملها للترفيه وبين من يستعملها في نشاط التهجير، فضلا عن كونها آمنة نسبيا مقارنة بالوسائل الأخرى”.