لا عزاء لـ”صناع البوز”.. مونديال 2026 يعيد الدفء للعلاقات الكروية بين جماهير المغرب ومصر

آن الأوان لتطوي الجماهير المغربية والمصرية، وبشكل نهائي، صفحة الخلاف العابر وسوء الفهم الهدام الذي عكر، في الآونة الأخيرة، صفو العلاقات الأخوية والتاريخية المتجذرة بين الشعبين الشقيقين؛ فالتاريخ الكروي والوجداني المشترك يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن ما يجمع الرباط بالقاهرة أقوى بكثير من أي زوبعة عابرة في فنجان المنافسة الرياضية.

ولا يمكن لأي متابع أن ينسى كيف كانت الجماهير المصرية من أكبر المساندين لأسود الأطلس في ملحمة مونديال قطر 2022، وهو الدعم الأخوي الذي يتواصل اليوم بحماس منقطع النظير خلال منافسات مونديال 2026 الجاري؛ حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو عفوية ومؤثرة لأشقاء مصريين يعبرون عن فرحة هستيرية وتأثر بالغ عقب التأهل التاريخي والإعجازي للمغرب على حساب المنتخب الهولندي.

وفي المقابل، ضربت الجماهير المغربية أروع أمثلة الوفاء والشهامة خلال كأس إفريقيا الأخيرة التي احتضنتها المملكة، وحركت العالم بأسره وهي تملأ مدرجات ملعب أكادير عن آخرها في المباريات الأولى لمؤازرة ودعم “الفراعنة” بروح وطنية صادقة، لتؤكد للمشككين أن الدم لا يصير ماء مهما بلغت حدة التنافس على المستطيل الأخضر.

ولعل أخطر ما واجهته هذه العلاقات المتينة في الفترة الماضية، هو ركوب تجار الأزمات وصناع البوز الرخيص على السوشيال ميديا على موجة بعض التصريحات الانفعالية وحركات الطاقم الفني للمنتخب المصري، مستغلين خرجات بعض أشباه الإعلاميين من الطرفين لبث سموم التفرقة وتأجيج الفتن الافتراضية التي لا تمت لواقع الشعبين بصلة.

لكن وعي العقلاء من أبناء الشعبين، من إعلاميين وصحافيين حقيقيين، كان بالمرصاد لهذه المحاولات؛ حيث استيقظت الضمائر الحية لتأب الصدع خلال المونديال الحالي، ونشهد اليوم زخما ودعما إعلاميا مصريا منقطع النظير للمسيرة المغربية، وهو ما يستوجب رد التحية بأحسن منها من طرف المغاربة تجاه إخوانهم في أرض الكنانة.

وتأكيداً لهذه الوحدة الروحية والكروية، يتجند المغاربة اليوم بقلوب نابضة ودعوات صادقة وراء المنتخب المصري في مباراته الحاسمة والمصيرية أمام نظيره الأسترالي؛ إذ من المنتظر أن تغص المقاهي والبيوت بالمشجعين المغاربة الذين سيرفعون أكف الضراعة بالدعاء للفراعنة للظفر بالفوز والذهاب إلى أبعد نقطة في هذا المحفل الكوني، معلنين للعالم بأسره رسالة واحدة واضحة: “نحن من الآن فصاعدا جمهور واحد وشعب واحد.. ولا عزاء للحاقدين والمشوشين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *