​بوانو ينتقد ضعف استثمارات مكناس بقانون المالية.. 370 مليون درهم لا تمثل سوى 0.27 بالمئة من ميزانية التجهيز

أثار عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، نقاشا حادا وصريحا خلال مناقشات مشروع قانون المالية، منصبا تركيزه على ما اعتبره “غياب الإنصاف المجالي” في توزيع الاستثمارات العمومية بين المدن المغربية، مستشهدا بالأرقام والوضعية المالية المخصصة لمدينة مكناس.

وفي تفاصيل هذا النقاش الذي احتضنته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، جرى التركيز على حجم الغلاف المالي الموجه صراحة لمدينة مكناس والذي يقارب 370 مليون درهم، تتوزع أساسا على مشروعي الملعب الكبير ومستشفى التخصصات بالمدينة. وفي هذا السياق، وجه بوانو شكرا مباشرا لوزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع، لتخصيص اعتمادات لبناء الملعب بمكناس.

غير أن هذا التثمين المقرون بالتحفظ رافقته مطالب قوية بالحد من الفوارق الصارخة؛ حيث شدد بوانو على أن حاجيات مكناس التنموية تتجاوز مجرد بناء ملعب، مطالبا بالعدالة المجالية مقارنة بالحواضر الكبرى الأخرى مثل طنجة، أكادير، مراكش، ووجدة التي تستفيد من حصص استثمارية ضخمة واستثمارات مهيكلة مرتبطة بالبنية التحتية الكبرى والمطارات والملاعب الدولية المخصصة للمواعيد القارية والعالمية المقبلة.

ويرى بوانو أن مكمن الخلل يكمن في كون الرفع من الحجم الإجمالي للاستثمار الوطني يجب أن ينعكس بعدالة على كل الأقاليم، منبها إلى أن مكناس لا تزال تعاني من خصاص في قطاعات حيوية أخرى كالتعليم العالي، وتأهيل قطاع الصحة، وجلب الاستثمارات المنتجة لفرص الشغل مقارنة بباقي الحواضر.

وقد أثارت هذه المداخلة نقاشا واسعا حول المعايير المعتمدة في توزيع ميزانيات التجهيز والاستثمارات العمومية، بين أولويات الاستضافة الرياضية الكبرى لبعض المدن، وبين متطلبات التنمية الشاملة والمتوازنة لباقي الأقاليم المغربية.

هذا ولإعطاء الأبعاد الحسابية دلالتها، تشكل ميزانية الاستثمار المخصصة لمدينة مكناس البالغة 370 مليون درهم حوالي 0.27% من إجمالي ميزانية الاستثمار للميزانية العامة للدولة، وحوالي 0.05% من مجموع النفقات العامة المرصودة في مشروع قانون المالية.

ولتوضيح النسبة بدقة من الناحية الحسابية والمالية، تم وضعها في مقارنة مع المؤشرات الكبرى لمشروع قانون المالية بالمغرب، فعلى مستوى ميزانية الاستثمار المباشر للدولة الذي يبلغ إجماليه في الميزانية العامة نحو 138 مليار درهم، تمثل حصة مكناس الصريحة البالغة 370 مليون درهم نسبة 0.268% أي أقل من ثلث في المئة من هذا الغلاف. أما عند مقارنتها بالنفقات والموارد الإجمالية للدولة التي تتجاوز سقف 700 مليار درهم نفقات، تتقلص النسبة لتصبح قرابة 0.05% فقط.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحجم المحدود والنسب المئوية الضئيلة هي التي دفعت عبد الله بوانو لانتقاد النصيب المخصص للمدينة، معتبرا أن إدراج مبالغ لمشاريع محددة باسم مدينة تاريخية كبرى كمكناس يظل متواضعا جدا إذا ما قورن بحجم الاستثمارات الضخمة الموجهة للحواضر الأخرى كطنجة وأكادير ومراكش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *