دعوة إلى امتناع طوعي عن استعمال وسائل النقل بالمغرب احتجاجاً على غلاء المحروقات يوم 18 أكتوبر

الرباط — في خطوة رمزية تحمل دلالات حضارية وسياسية عميقة، دعت لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات عموم المواطنات والمواطنين المغاربة إلى المشاركة في شكل احتجاجي سلمي غير مسبوق، يتمثل في الامتناع الطوعي عن استخدام السيارات والدراجات النارية ومختلف وسائل النقل الخاصة، وذلك يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، من الساعة الواحدة إلى الثانية بعد الزوال.
تأتي هذه الحركة الشعبية في أوج النقاش العمومي حول التضخم واختناق القدرة الشرائية للأسر المغربية، جراء الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وما يرافقه من تأثيرات متسلسلة على كلفة النقل وأسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية. وأكد القائمون على المبادرة أن الغاية ليست عرقلة حركة السير أو تعطيل المصالح العامة، بل إرسال رسالة حضارية راقية تترجم المطالب الشعبية إلى أداة ترافعية تؤثر مباشرة في صناع القرار.
وتتجاوز هذه الخطوة مجرد الاحتجاج التقليدي لتقدم أبعادا نوعية وتحليلية جديدة في أشكال التعبير المدني. يبرز أولها في تبني مفهوم الاحتجاج السلبي الذكي كبديل للتصعيد، حيث يعد الامتناع عن الاستهلاك لمدة محددة نمطا متطورا من الضغط الاقتصادي الناعم الذي يحقق التضامن الشعبي دون مخاطر الانزلاق نحو الفوضى أو تعطيل المرافق الحيوية.
كما تعيد هذه الدعوة فتح الملف الدستوري والترسيم القانوني لضرورة تدخل الدولة لتسقيف أسعار المحروقات وتحديد هامش أرباح شركات التوزيع في الأوقات الاستثنائية، موازاة مع تفعيل أدوار المؤسسات الرقابية وعلى رأسها مجلس المنافسة. كما تكمن أهمية هذه الخطوة أيضا في الربط المباشر بين أسعار الوقود والأمن الغذائي، إذ لم يعد الوقود مادة استهلاكية خاصة بالطبقات المتوسطة، بل أصل المحرك للسلع في الأسواق الشعبية، مما يجعل استقرار أسعاره حجر الزاوية للمحافظة على السلم الاجتماعي.
إلى جانب ذلك، تفتح هذه الساعة الخالية من المحروقات الباب أمام نقاش استراتيجي أوسع حول تحفيز حلول الاستدامة والانتقال الطاقي، وتطوير أسطول النقل العمومي، فضلا عن تسريع الاستثمار الوطني في الطاقات النظيفة للحد من الارتهان لتقلبات الأسواق الدولية.
تتجه الأنظار الآن إلى مدى استجابة الشارع المغربي لهذه الدعوة الرمزية، وما إذا كانت الحكومة ستلتقط هذه الإشارة الحضارية لفتح حوار جاد ومسؤول يصيغ حلولا ملموسة تحد من نزيف القدرة الشرائية للمواطنين.