مشاريع الشمال تحت مجهر المحاسبة.. المقام الملكي يرفع درجة الترقب الإداري بجهة طنجة وتطوان

تشهد الأوساط الإدارية والمنتخبة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة حالة قصوى من الترقب والانتظار، بالتزامن مع التواجد الملكي بالمنطقة في إطار الإقامة الصيفية المعتادة لملك البلاد. ويأتي هذا الترقب وسط تداول معطيات تشير إلى احتمالية إجراء تغييرات وإعادة هيكلة في بعض مناصب المسؤولية الترابية والقطاعية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتقارير سوداء رفعتها جهات رقابية رصدت اختلالات وتقصيرا في تنزيل بعض الأوراش الاستراتيجية.
وتعيش المكاتب الإدارية بمدن طنجة وتطوان والمضيق على إيقاع استنفار صامت، في ظل تفعيل المقاربة الملكية الصارمة القائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتي باتت تشكل العقيدة الناظمة لتدبير الشأن العام بالمملكة؛ إذ لم تعد المناصب التنفيذية صكوكا دائمة، بل أصبحت رهينة بمدى تحقيق الأهداف والمردودية على أرض الواقع.
ويتزامن هذا الحراك الإداري مع سباق مع الزمن لتسريع وتيرة إطلاق وإتمام مشاريع البنية التحتية الكبرى بجهة الشمال، التي أصبحت قطبا اقتصاديا وسياحيا وازنا؛ إذ تخضع برامج التأهيل الحضري، ومشاريع الربط الطرقي، وتطوير الفضاءات السياحية والبيئية لفحص دقيق، لاسيما أن هذه المدن تترقب استحقاقات دولية وقارية كبرى تتطلب جاهزية تامة ومطلقة للبنيات الأساسية والمرافق الخدمية.
هذا وتندرج أي تغييرات أو إعفاءات مرتقبة في سياقها الدستوري والقانوني الطبيعي، المبني على التقييم الدوري للأداء وتكريس الحكامة الجيدة؛ فالإدارة المغربية المعاصرة باتت تطور آليات اليقظة التدبيرية عبر تقارير المفتشيات العامة للوزارات والمجلس الأعلى للحسابات، مما يجعل أي حركة انتقالية أو تصحيحية خطوة عقلانية تهدف إلى ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة الإيقاع التنموي السريع الذي يقوده عاهل البلاد، بعيدا عن القراءات الظرفية أو التأويلات غير الرسمية.