أسعار لحم “الغنمي” تلامس 180 درهما.. مطالب بتدخل حكومي عاجل لإعادة هيكلة قطاع اللحوم الحمراء

تواجه القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة إنهاكا إضافيا إثر الارتفاع القياسي وغير المسبوق في أسعار اللحوم الحمراء بأسواق المملكة؛ إذ وصلت أسعار لحم “الغنمي” إلى عتبة 180 درهما للكيلوغرام الواحد في عدة مناطق، وهو ما دفع أوساطا مهنية ومستقلة إلى دق ناقوس الخطر، مطالبين بالتدخل الحكومي العاجل لضبط أسعار هذه المادة الحيوية والأساسية في المعيش اليومي.

وتشهد أسواق اللحوم الحمراء حاليا موجة غلاء مهولة تختلف حدتها نسيبا بين أقاليم وجهات المملكة، وسط دعوات ملحة للحكومة بضرورة تجاوز الحلول الترقيعية والتدخل عبر إجراءات جذرية قادرة على تدبير الأزمة من منبعها.

وتعود خلفيات هذا الارتفاع الباهظ إلى أسباب مركبة وبنيوية، أبرزها استمرار التداعيات الثقيلة لتوالي سنوات الجفاف على القطيع الوطني؛ فعلى الرغم من التساقطات المطرية الهامة التي شهدتها البلاد خلال الموسم الجاري، إلا أن المخلفات السلبية لسنوات القحط الماضية مازالت جاثمة على القطاع، ولم تنعكس الوفرة المائية الحالية بعد على الثروة الحيوانية، حيث يتوقع أن يظهر مفعولها بشكل تدريجي مستقبلا في حال نهج تدبير عقلاني ومتبصر للقطاع.

وفي ظل محدودية العرض الحالي داخل الأسواق مقارنة بحجم الطلب المرتفع، تنصب التحذيرات على أن النقص الحاد في رؤوس الماشية أثر بشكل مباشر على سلسلة الإنتاج بأكملها، مما يجعل تجاوز الأزمة رهينا بإعادة بناء منظومة متكاملة لتربية المواشي، عوض الاعتماد على خفض مؤقت وظرفي للأسعار.

وتتطلب كلفة الإنقاذ إطلاق استراتيجية شاملة ترتكز على إعادة تكوين القطيع الوطني، وتقديم دعم مباشر وموجه للمربين، مع تفعيل برامج تشجيع التوالد وتحسين السلالات لضمان حماية الثروة الحيوانية على المدى المتوسط، فضلا عن دعم الأعلاف وتطوير زراعتها محليا، وتحسين تدبير الموارد المائية في مناطق الرعي.

إلى جانب ذلك، يظل تنظيم مسالك التوزيع والبيع نقطة مفصلية لوقف نزيف الأسعار، وذلك عبر عقلنة المسار بين المربي والمستهلك وقطع الطريق على الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون في إشعال الأسعار، بالموازاة مع ضرورة توجيه الدعم المالي بشكل مباشر للفئات المتضررة والهشة، كبديل لآليات الدعم العشوائي التي لا يلمس المواطن البسيط أثرها في قفته اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *