مساءلة برلمانية تفضح اختلالات المصحات الخاصة وتطالب بضبط الأسعار وتفعيل لجان التفتيش

عادت أزمة التدبير المالي والمهني لقطاع المصحات الخاصة إلى واجهة النقاش الرقابي داخل المؤسسة التشريعية، بالتزامن مع التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الصحي بالمملكة إثر تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض.

وجاء هذا التحرك الرقابي الجديد عبر سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مسلطا من خلاله الضوء على التناقض الصارخ القائم بين التوسع الكمي للمؤسسات العلاجية الخاصة في الآونة الأخيرة، وتزايد تظلمات المواطنين بشأن غياب الشفافية في الفوترة وتراجع جودة الخدمات المقدمة داخل هذه البنيات الاستشفائية.

وأوضح الملف الرقابي المطروح أن لجوء المواطنين إلى خدمات القطاع الخاص بات محفوفا بعبء مالي ثقيل يفوق القدرة الشرائية للعديد من الأسر المغربية، خاصة في ظل تسجيل حالات متكررة تتعلق بغموض الفواتير المقدمة للمرضى، وإدراج مصاريف متعددة دون تقديم شروحات كافية أو مبررات واضحة، وغياب ما يثبت مدى مطابقتها للتعريفات المرجعية الوطنية المعمول بها، وهو ما يعقد مأمورية المراقبة والتدقيق من طرف المرتفقين وهيئات التأمين الصحي على حد سواء.

ولم تقتصر الانتقادات البرلمانية على الجوانب التمويلية للاستشفاء، بل امتدت لتشمل فوارق الأسعار الصادمة المسجلة في الأدوية والمستلزمات الطبية المستعملة داخل هذه المصحات مقارنة بأثمنتها المتداولة في قنوات التوزيع القانونية الأخرى كالصيدليات، مما يثير تساؤلات حارقة حول مدى الالتزام بالضوابط التنظيمية لتسويق المنتجات الطبية، وحماية المرضى من الكلف الإضافية غير المبررة في غياب آليات تتبع ومراقبة حازمة.

وعلى مستوى جودة الخدمات، رصدت المساءلة البرلمانية تداول شكاوى واسعة تفصح عن وجود اختلالات مقلقة ترتبط بمدى جاهزية وصيانة التجهيزات البيوطبية، وظروف الاستقبال والإيواء، والنقص الحاد في الموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن مدى الالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة ومستوى تمكين المرضى من حقوقهم المكفولة قانوناً، وفي مقدمتها الحصول على الملف والمعلومات الطبية التفصيلية، والموافقة المستنيرة، وتيسير مساطر التظلم والشكايات.

وتأسيسا على هذه المعطيات، طالبت المساءلة النيابية الوزارة الوصية بالكشف بكل شفافية عن حصيلة عمليات التفتيش والمراقبة الدورية التي طالت هذه المؤسسات الصحية الخاصة خلال السنوات الأخيرة، وطبيعة المخالفات المرصودة من طرف اللجان المختصة. كما استفسرت في الوقت ذاته عن الإجراءات والتدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لضبط منظومة الأسعار، وتفعيل العقوبات الإدارية والزجرية في حق المصحات التي يثبت إخلالها بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك كمدخل أساسي لتعزيز الشفافية وإعادة بناء الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *