ابتدائية سيدي سليمان تدين إدريس الراضي بـ4 سنوات حبسا نافذا في قضية السطو على أراض سلالية

أسدلت المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، صباح أمس الثلاثاء، الستار على فصول مثيرة من قضية السطو على الأراضي السلالية بمنطقة الغرب، بإصدار أحكام قضائية ثقيلة هزت الأوساط السياسية والإدارية بالمنطقة. وقضت الهيئة القضائية بإدانة إدريس الراضي، البرلماني السابق والقيادي البارز بحزب الاتحاد الدستوري، بأربع سنوات حبسا نافذا، وذلك على خلفية تورطه في ملف شائك يتعلق بالاستيلاء على عقارات تابعة للجماعة السلالية “أولاد حنون”.

ولم تقتصر الأحكام على القيادي السياسي وحده، بل شملت شقيقه الذي أدين بثلاث سنوات ونصف سنة حبساً نافذاً، بالإضافة إلى مسؤول بقسم الشؤون القروية بعمالة سيدي سليمان وابنه اللذين نالا عقوبة سنة ونصف سنة حبسا نافذا لكل منهما، فيما توزعت أحكام أخرى تراوحت بين ثمانية أشهر وسنتين في حق نواب سلاليين وموظفين تورطوا في هذه الشبكة.

وتعود جذور هذه القضية إلى ثلاث سنوات مضت، حينما فجرت مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية فضيحة من العيار الثقيل عبر وضع شكاية لدى النيابة العامة، كشفت فيها عن وجود تلاعبات وتزوير في وثائق إدارية رسمية وتراخيص استعملت كغطاء قانوني لتدليس عملية الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الجموع واستغلالها بغير حق.

وقد لاحق وكيل الملك لدى ابتدائية سيدي سليمان المتهم الرئيسي، إدريس الراضي، بتهم ثقيلة تتعلق بانتحال صفة واستعمالها، واستعمال وثائق إدارية تتضمن تراخيص مزورة مع العلم بزوريتها، وإعداد إقرارات تتضمن وقائع غير صحيحة، والتوصل بغير حق إلى شهادات إدارية عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة، بينما توبع شقيقه بتهمة المشاركة الفعالة في هذه الأفعال بهدف الاستحواذ على ما يزيد عن 80 هكتارا من الأراضي السلالية واستثمارها بطرق غير مشروعة.

إن المسار القضائي لهذا الملف شهد تعقيدات ومحاولات للالتفاف، حيث سبق للمحكمة الابتدائية أن أصدرت حكما بإدانة الراضي، غير أن مسطرة التجريح في حق القاضية التي أصدرت الحكم، والتي قبلتها غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة وأيدتها محكمة النقض، أعادت الملف إلى نقطة الصفر.

وبصدور حكم يوم أمس بالعقوبة ذاتها، تكون المحكمة قد أكدت قناعتها الراسخة بوجود الجرم رغم إعادة المحاكمة من بدايتها. وفي الوقت الذي تواصل فيه غرفة الجنح الاستئنافية بالقنيطرة النظر في قضايا الشركاء الذين لم يسلكوا مسطرة التعرض، يظل ملف الراضي هو الواجهة الأبرز لصراع ذوي الحقوق السلاليين الذين تجمهروا بكثافة أمام المحكمة يوم النطق بالحكم، مطالبين باسترجاع أراضيهم المنهوبة.

وكشفت التحقيقات المعمقة التي باشرتها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي، بتكليف من النيابة العامة، عن “أخطبوط” حقيقي امتدت أذرعه إلى داخل الإدارة الترابية؛ حيث تمت متابعة مسؤولين وموظفين بقسم الشؤون القروية بعمالة سيدي سليمان، وخمسة نواب سلاليين، يشتبه في قيامهم بالتوقيع على شهادات إدارية وتسهيل عمليات تفويت الأراضي لفائدة القيادي السياسي السابق. وتعكس هذه الأحكام إرادة حازمة في التصدي لما بات يعرف بـ “مافيات العقار السلالي” بمنطقة الغرب، وتؤكد أن الحصانة السياسية أو النفوذ الحزبي لم يعد درعا واقيا أمام سلطة القانون وحماية الملك العام الغابوي والسلالي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن السوسيو-اقتصادي للساكنة القروية.