قطاع النقل واللوجيستيك.. عبد الصمد قيوح ينهي “الجمود التاريخي” ويقتحم حصون الرخص الجامدة

يجمع المتتبعون لمسار وزارة النقل واللوجيستيك على أن المرحلة الحالية برئاسة عبد الصمد قيوح، تمثل نقطة تحول مفصلية في التعاطي مع ملفات ظلت لسنوات طويلة حبيسة الرفوف الإدارية. فمنذ توليه المسؤولية، اختار قيوح منهجية الصدام المباشر مع الإشكالات الهيكلية التي عجزت الحكومات السابقة عن فك شفراتها، مطبقا رؤية إصلاحية وصفت بالأكثر جرأة في تاريخ الوزارة.

وتأتي قضية رخص النقل في قلب هذا الزلزال التدبيري؛ حيث نجح الوزير في تحريك مياه راكدة لم يتجرأ أحد على طرق أبوابها من قبل. فمن خلال معالجة شاملة لمواقيت الرخص، استطاع قيوح إعادة الحياة إلى المئات من الرخص التي كانت في حالة جمود تام، مما أعاد الأمل لشريحة واسعة من المهنيين والمستثمرين الذين ظلوا رهائن لمساطر بيروقراطية معقدة.

وفي خطوة استراتيجية نالت استحسان المركزيات المهنية، قرر الوزير إنهاء تشتت المعالجة الإدارية لملفات تغيير المواقيت عبر مركبة القرار. هذه المقاربة المركزية الجديدة لم تكن مجرد إجراء تقني، بل كانت تهدف بالأساس إلى توحيد منهجية البت وضمان تكافؤ الفرص، وهو ما أدى فعليا إلى ربح الوقت وتفادي البيروقراطية الطويلة التي كانت تستنزف الفاعلين الاقتصاديين.

ويرى خبراء في قطاع اللوجيستيك أن جرأة الوزير قيوح في اقتحام هذا الورش تحديدا، تعكس شجاعة سياسية نادرة؛ ذلك أن ملف الرخص والمواقيت يعد من أعقد الملفات نظرا لتشابك المصالح فيه. إلا أن إصرار الوزير على تغليب منطق النجاعة التدبيرية واستمرارية النشاط المهني ساهم في تعزيز مناخ الثقة بين الإدارة والفاعلين الميدانيين.

إن الأثر المباشر لهذه القرارات لم يتوقف عند تسهيل المساطر، بل امتد ليشكل دفعة قوية للاقتصاد الوطني عبر تحسين ظروف اشتغال المقاولات النقلية. وبذلك، يكون عبد الصمد قيوح قد أثبت أن معالجة الأزمات المزمنة لا تحتاج فقط إلى القوانين، بل إلى إرادة سياسية قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة في التوقيت المناسب، وهو النهج الذي أعاد الروح لقطاع حيوي كان يئن تحت وطأة الجمود لسنوات خلت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *