أسعار اللحوم تواصل الارتفاع مع اقتراب رمضان رغم تطمينات الحكومة

مع اقتراب شهر رمضان، عادت إشكالية أسعار اللحوم الحمراء لتفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي، رغم تطمينات متكررة من مسؤولين حكوميين بشأن توفر المواد الغذائية واستقرار التموين خلال الشهر الفضيل. فبينما تؤكد الحكومة جاهزية الأسواق الوطنية، يظل قطاع اللحوم استثناء مثيرا للقلق، في ظل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وحسب معطيات من السوق، ما تزال أسعار اللحوم الحمراء تتجاوز عتبة 100 درهم للكيلوغرام في عدد من الأحياء الشعبية، فيما تفوق 110 دراهم في الأحياء المتوسطة، وسط مخاوف من تسجيل زيادات إضافية مع ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان، الذي يعرف تقليديا زيادة في استهلاك هذه المادة.

في المقابل، أفادت مصادر مهنية بأن تدابير الإعفاء التي أقرتها الحكومة لفائدة استيراد رؤوس الماشية لم تنعكس إيجابا على الأسعار المعروضة للمستهلك، محذرة من تكرار سيناريو سابق استفاد فيه فاعلون كبار من الامتيازات دون أثر ملموس على السوق. ووفق هذه المصادر، فإن تحركات بعض المستوردين تركز أساسا على الاستفادة من الإعفاءات، في ظل استمرار تحكم الوسطاء في مسار التسويق والتسعير.

وتشير نفس المعطيات إلى أن السوق الوطنية، بما فيها الرؤوس المستوردة، ما تزال خاضعة لمنطق المضاربة والاحتكار غير المعلن، وهو ما يحدّ من نجاعة التدخلات الحكومية، ويبقي الأسعار عند مستويات تفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المستهلكين.

وكان عدد من الوزراء قد أكدوا، عقب اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق الداخلية المنعقد بالرباط، أن تموين الأسواق خلال شهر رمضان سيكون منتظما وعاديا، مشددين على أن المخزون الوطني من المواد الغذائية والطاقية كافٍ لتغطية الحاجيات لعدة أشهر.

كما أعلن المسؤولون عن تعبئة شاملة لمصالح المراقبة، مع تكثيف عمليات التتبع والتدخل لمحاربة الممارسات غير المشروعة التي قد تضر بصحة المستهلك أو تمس بقواعد المنافسة. غير أن وضعية أسعار اللحوم تطرح، وفق متتبعين، تحديا حقيقيا لفعالية هذه الإجراءات، خاصة في ظل غياب مؤشرات ملموسة على تراجع الأسعار مع اقتراب شهر الصيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *