“البام” في غرفة الإنعاش.. تعبئة محمومة لمجلس وطني يحاول مداراة خيبة القيادة الجماعية

تسارع القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة الزمن، في محاولات يائسة لرأب الصدع وجمع شتات تنظيم يترنح، عبر سلسلة اتصالات ماراثونية تستهدف المنسقين والبرلمانيين، لحشد تعبئة تبدو في ظاهرها تنظيمية وفي باطنها استجداء لشرعية مفقودة، تحضيرا لموقعة المجلس الوطني يوم 31 يناير الجاري.
هذا الاستنفار المفصلي يأتي لتغطية الشمس بالغربال؛ فبينما تحاول القيادة إظهار تماسك صوري، يغلي المطبخ الداخلي للحزب بنقاشات حادة تنادي برمي صيغة القيادة الجماعية في سلة المهملات السياسية، والعودة إلى منطق “الرجل الواحد” (الأمين العام)، بعد أن أثبتت التجربة الحالية أنها مجرد توزيع للمهام يفتقر للكاريزما والقدرة على الحسم، وأدخلت هياكل الحزب في نفق من التيه والارتباك القيادي.
وزاد من طين “البام” بلة، تلك الزلزلة السياسية التي أحدثها عزيز أخنوش بتخليه عن رئاسة “الأحرار”، وهو الزلزال الذي لم تقتصر ارتداداته على “الحمامة”، بل أصابت “الجرار” بصدمة أخلت بتوازنه. هذا المعطى الجديد أعاد خلط الأوراق داخل الأغلبية، وترك قيادة الأصالة والمعاصرة تتخبط في رحلة بحث مضنية عن هوية قيادية جديدة، خوفا من التهميش في خارطة سياسية يعاد رسمها بدم بارد.
ووفق القراءات المتقاطعة، فإن الرهان على اجتماع المجلس الوطني القادم يتجاوز “فولكلور” الحضور والخطابات الرنانة، ليكون بمثابة اختبار حياة أو موت لخيار القيادة الجماعية. فإما أن ينجح الحزب في إقناع قواعده بأنه ما زال رقماً صعبا، أو يعلن رسميا عن فشل الاختراع التنظيمي الحالي، والعودة صاغرا إلى الصيغ التقليدية للقيادة، بحثا عن تموقع يحميه من الاندثار في ظل التحولات العاصفة التي تضرب المشهد الحزبي الوطني.