بنموسى نحو رئاسة الأحرار.. مهندس النموذج التنموي يقترب من قيادة الحمامة في مرحلة ما بعد أخنوش

لم يكد حزب التجمع الوطني للأحرار يستفيق من صدمة إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة، وما أعقب ذلك من ارتباك غير مسبوق داخل فريقه النيابي، حتى بدأت ملامح مرحلة انتقالية جديدة تتشكل في الأفق. فبينما كان الجدل يحتدم داخل ردهات مجلس النواب حول المصير المجهول للحزب، كشفت مصادر متطابقة من داخل بيت الحمامة عن بروز توجه قوي يسير نحو ترشيح شكيب بنموسى لتولي دفة القيادة خلفا لأخنوش، في خطوة ينظر إليها كطوق نجاة لضبط التوازنات المختلة.

هذا التطور الدراماتيكي يأتي في وقت سجل فيه الاجتماع الأسبوعي الأخير لنواب الحزب توترا حادا، حيث عبر برلمانيون عن خشيتهم من ضياع المكتسبات الانتخابية برحيل “الزعيم”، منتقدين ما وصفوه بـ “إدارة الحزب من فوق”. وفي ظل هذا الغليان، يبرز اسم بنموسى، المندوب السامي للتخطيط حاليا، كشخصية تكنوقراطية بوزن سياسي ثقيل، قادرة على تقديم ضمانات الاستمرارية التي يطالب بها تيار الغاضبين، مع الحفاظ على صورة الحزب كقوة تدبيرية قادرة على قيادة الملفات الاستراتيجية المعقدة.

ورغم أن باب الترشيحات، الذي فتح رسميا من 12 إلى 21 يناير الجاري، لم يسجل حتى اللحظة أي إيداع رسمي، إلا أن المؤشرات التنظيمية توحي بأن بنموسى يتريث لوضع ملفه في التوقيت المحسوب الذي يسبق إغلاق الآجال. هذه الخطوة، التي وصفت بالذكية، تهدف إلى قطع الطريق أمام صراع الأجنحة المبكر، وتقديم بروفايل توافقي يحظى بقبول القواعد والقيادات على حد سواء، خاصة وأن الحزب يستعد لعقد مؤتمره الاستثنائي في 7 فبراير بمدينة الجديدة تحت أنظار ترقب سياسي وطني واسع.

ومع ظهور اسم بنموسى، طفا إلى السطح نقاش قانوني حول مدى تعارض منصب المندوب السامي للتخطيط مع المسؤولية الحزبية. غير أن دوائر القرار داخل الأحرار سارعت إلى التأكيد على وجود استشارات قانونية حاسمة خلصت إلى عدم وجود تعارض، معتبرة أن تجربة الرجل في رئاسة لجنة النموذج التنموي وفي حقائب وزارية سيادية تمنحه المشروعية التقنية المطلوبة لقيادة الأحرار نحو اختبار انتخابات 2026 دون السقوط في فخ الفراغ القيادي.

بين هواجس الارتباك الداخلي وطموح الخلافة الرصينة، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار الهروب إلى الأمام ببروفايل يجمع بين هدوء التكنوقراط وحنكة رجل الدولة. وإذا ما تأكد ترشيح بنموسى رسميا، فإن الحزب لن يكون قد اختار رئيسا جديدا فحسب، بل يكون قد أعلن عن تحول جوهري في هويته السياسية، من حزب الرجل الواحد إلى مؤسسة الدولة التي تستمد قوتها من نجاعة تدبيرها لا من كاريزما شخوصها فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *