وزير الاتصال الجزائري يهاجم “الكاف” وبطولة “كان المغرب” بعبارات “اللصوصية” و”الخسة”

في انزلاق خطير يعكس حالة “التخبط” التي تعيشها المؤسسات الرسمية في الجوار، اختارت الحكومة الجزائرية لغة التصعيد والاتهامات الثقيلة للتعليق على نتائج منتخبها في نهائيات كأس أمم أفريقيا 2026 المقامة بالمغرب. ففي تصريحات وصفت بـ “غير المسبوقة” في أدبيات الدبلوماسية الرياضية، شن وزير الاتصال الجزائري، زهير بوعمامة، هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، واصفاً البطولة بمسرح لـ “اللصوصية” و”الممارسات الخسيسة”، في خرق سافر وموثق لمقتضيات قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التي تمنع تدخل الحكومات في الشؤون الكروية.

وبدلاً من تقديم قراءة موضوعية للإخفاق التقني فوق أرضية الميدان، حاول بوعمامة إضفاء طابع “المظلومية السيادية” على الهزيمة الرياضية، مقحماً ملفات “السطو على التراث والفن” في سياق منافسة كروية قارية. واعتبر المسؤول الجزائري أن بلاده تتعرض لحملات تستهدف إبداعات أبنائها، مدعياً أن ما جرى للمنتخب الجزائري يندرج ضمن “ممارسات أساءت للقارة الأفريقية”، وهي التصريحات التي يرى فيها مراقبون محاولة لتصدير الأزمة الداخلية نحو الخارج عبر صناعة “عدو وهمي” لتشتيت غضب الجماهير المحبطة.

هذا الانحدار في الخطاب الرسمي، الذي استبدل الروح الرياضية بعبارات القذف والتشهير بمؤسسات قارية، يضع الكرة الجزائرية في مواجهة مباشرة مع مقصلة العقوبات الدولية. فإقحام الحكومة لنفسها في “نزاهة المنافسة” واتهام المنظمين و”الكاف” بـ “اللصوصية”، يمثل دليلاً دامغاً على تسييس الرياضة، وهو الأمر الذي تحاربه “الفيفا” بصرامة، مما قد يهدد مستقبل المشاركات الجزائرية في الاستحقاقات الدولية القادمة، بما فيها تصفيات كأس العالم 2026.

كما يتقاطع هذا “الهذيان الرسمي” مع موجة التحريض الشعبي التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى محللون أن خطاب الوزير الذي يوزع صكوك “الخسة” هو الذي يغذي حملات الكراهية والمطالبة بطرد المغاربة. فبينما يكرس المغرب مكانته كقبلة عالمية للرياضة بتنظيم احترافي شهد له القاصي والداني، يختار الخطاب الرسمي الجزائري الانغلاق في قوقعة “المؤامرة”، مؤكداً أن الفوارق بين منطق الدولة التي تبني ومنطق “اللطميات” السياسية قد وصلت إلى نقطة اللعودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *