الجزائر تتحرك لاحتواء أزمة دبلوماسية مع الكونغو الديمقراطية بعد واقعة “سخرية” عمورة من المشجع مبولادينجا

دخلت السلطات الجزائرية في سباق مع الزمن لاحتواء أزمة سياسية غير مسبوقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، عقب الجدل الواسع الذي أثارته حركة ساخرة قام بها اللاعب الدولي محمد الأمين عمورة تجاه المشجع الكونغولي الشهير ميشال كوكا مبولادينجا، أحد أبرز أيقونات النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا المقامة في المغرب. وقد تحولت الواقعة، التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، إلى قضية ذات أبعاد سياسية ورمزية حساسة، نظرا للمكانة التي يحظى بها المشجع في الوجدان الكونغولي والأفريقي.

وبمجرد اتساع رقعة الانتقادات، تحركت السلطات الجزائرية عبر الاتحاد الجزائري لكرة القدم، حيث بادر رئيسه وليد صادي، وبتعليمات مباشرة من الجهات الرسمية في بلاده، إلى توجيه دعوة رسمية للمشجع مبولادينجا من أجل استضافته في الفندق الذي يقيم فيه المنتخب الجزائري. وجاءت هذه الخطوة في إطار مساعٍ واضحة لاحتواء تداعيات الأزمة، وتقديم اعتذار رسمي يخفف من حدة التوتر ويعيد العلاقات الرياضية بين البلدين إلى مسارها الطبيعي.

وقدّم اللاعب محمد الأمين عمورة اعتذارا مكتوبا حاول من خلاله توضيح خلفيات تصرفه، مؤكدا أنه لم يكن على دراية بقيمة الشخصية التي كان المشجع يكرّمها من خلال حركته الشهيرة. وقال عمورة في بيانه: “أود أن أوضح نقطة. في تلك اللحظة، حين توجهت للمشجع، لم أكن على دراية بما يمثله الشخص أو الرمز الذي كان موجودا على قميصه. ما فعلته هو مجرد سخرية خفيفة فيما يتعلق بالجانب الرياضي، بروح طفل، ومن دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أحد”. وأضاف: “إذا كان تصرفي قد فُهم بشكل خاطئ، فإنني أعتذر عنه بصدق، لأن ذلك لم يكن قصدي على الإطلاق”.

وكان عمورة قد قام، بطريقة تهكمية، بتقليد الحركة الشهيرة للمشجع الكونغولي، حيث يقف الأخير منتصب القامة رافعا ذراعه الأيمن إحياءً لذكرى رئيس الوزراء الكونغولي التاريخي باتريس لومومبا، قبل أن يسقط اللاعب أرضا في لقطة فسّرها كثيرون على أنها إشارة إلى “إسقاط الفهود”، اللقب الذي يحمله منتخب الكونغو الديمقراطية. وقد اعتُبرت هذه الحركة مسيئة، بالنظر إلى رمزيتها العميقة لدى الكونغوليين.

ويُعد ميشال كوكا مبولادينجا أحد أبرز الوجوه الجماهيرية في البطولة، إذ يستخدم حركته الشهيرة تكريما للزعيم الوطني باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو بعد الاستقلال عام 1960، والذي يُنظر إليه كأحد رموز التحرر الأفريقي من الاستعمار البلجيكي قبل اغتياله عام 1961. أما الوضعية التي يتخذها المشجع طوال 90 دقيقة، فهي مستوحاة من تمثال لومومبا الشهير في العاصمة كينشاسا، ما يمنحها بعدا تاريخيا وسياسيا يتجاوز حدود التشجيع الرياضي.

وتأمل السلطات الجزائرية أن تسهم هذه الخطوات السريعة في تهدئة الأجواء وإعادة الأمور إلى نصابها، خصوصا أن الحادثة جاءت في ظرف رياضي حساس وتحت أنظار جماهير أفريقية واسعة تتابع البطولة. وبينما ينتظر الرأي العام رد فعل المشجع الكونغولي بعد اللقاء المرتقب، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الطرفين على تجاوز الحادثة بروح رياضية تحفظ العلاقات بين البلدين وتمنع انزلاقها نحو توترات غير مرغوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *