مجلس مقاطعة طنجة المدينة يدق ناقوس الخطر بسبب الطرق والنظافة.. وشركات التدبير تحت المساءلة

لم تمر أشغال الدورة العادية لمجلس مقاطعة طنجة المدينة، المنعقدة مطلع يناير الجاري، مرور الكرام، بعدما تحولت الجلسة إلى منصة لفضح اختلالات مزمنة باتت تؤرق الساكنة وتمس بشكل مباشر جودة العيش داخل المقاطعة، وفي مقدمتها وضعية الطرق وتدبير قطاع النظافة.
ووضع رئيس المقاطعة، عبد الحميد أبرشان، إصبعه بوضوح على أحد أعطب التدبير الحضري بالمدينة، حين كشف عن الحالة المتدهورة لعدد من الطرقات، بسبب الأشغال التي تنجزها الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء، وشركات الاتصالات، دون أن تعيد هذه الأخيرة الطرق إلى وضعها الأصلي بعد انتهاء الأشغال. وهو وضع اعتبره غير مقبول، خاصة في ظل ما ترصده الجماعة من ميزانيات مهمة لإصلاح وتأهيل البنية التحتية، قبل أن تأتي تدخلات غير منضبطة لتفرغ هذه الاستثمارات من مضمونها.
وتساءل رئيس المقاطعة، بنبرة انتقادية، عن منطق صرف المال العام في إصلاح الطرق، في مقابل غياب أي التزام فعلي من طرف الشركات المفوض لها أو شركات أخرى باحترام معايير الإصلاح والجودة، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يشكل هدرا واضحا للموارد العمومية، ويضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم يكن قطاع النظافة بعيدا عن دائرة الانتقاد، إذ عبر المجلس، بإجماع أعضائه، عن استيائه من طريقة تدبير الشركة المفوض لها لهذا المرفق الحيوي. وأبرز المتدخلون أن تراكم النفايات وترك الحاويات ممتلئة لأيام، مقابل تفريغ انتقائي وغير منتظم، أصبح مشهدا يوميا يسيء إلى صورة المقاطعة ويهدد الصحة العامة، في تناقض صارخ مع ما تنص عليه دفاتر التحملات.
وأكد المجلس أن استمرار هذا الأداء الضعيف لا يمكن تبريره، خاصة وأن الشركة تستفيد من ميزانيات ضخمة مقابل خدمة يفترض أن تتسم بالانتظام والجودة، داعيا إلى ضرورة إعادة تقييم أداء الشركة واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان احترام التزاماتها التعاقدية.
وفي خضم هذه الانتقادات، شدد رئيس المقاطعة على أن طنجة تعرف اليوم دينامية تنموية متسارعة، في إطار التوجيهات العامة للسلطات الولائية، وهو ما يفرض على جميع المتدخلين، وخاصة شركات التدبير المفوض، الانخراط الجدي في هذه الدينامية، بدل التحول إلى عنصر تعطيل يثقل كاهل المدينة وساكنتها.
رسائل دورة مجلس مقاطعة طنجة المدينة كانت واضحةوهو أن صبر الساكنة بدأ ينفد، والمجلس لن يقف موقف المتفرج أمام اختلالات تضرب البنية التحتية وتشوه الفضاء العام. فإما احترام الالتزامات، أو فتح باب المساءلة، لأن طنجة، وهي تخطو بثبات نحو المستقبل، لا يمكن أن تظل رهينة تدبير هش وخدمات لا ترقى إلى حجم الانتظارات.